الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

03 - تمسك الشيخ بيوض بالمدرسة الحرّة، ودعا إلى التعليم في المدارس الفرنسية حين كان المجتمع يقاطعها، ولهذا الموقف أبعاد عقدية تتمثل في عدم حرمان ناشئة الإسلام من العلوم المادية والحياتية، إضافةً إلى رأس المال المتمثل في الحصانة الإيمانية والتكوين الشرعي، فبذلك تتوازن شخصية المسلم ويتأهل لحسن الاستخلافه 04 - من ثمرات حركة الشيخ بيوض الإصلاحية تكوين" المجتمع المسجدي"، الذي تتعلق قلوب أفراده

الله، وترتبط به جميع مؤسساته، ويتجلى ذلك من خلال المظاهر الآتية

أ- عمارته بالذكر والصلاة، ومراعاةً لهذا المقصد، حرص الشيخ بيوض على أن يكون المعهد بجوار المسجد، وعلى الإبقاء على (المَحَاضِ).

ب- عمارته بتشييد بنائه، حيث يلاحظ تسابق الناس وتزاحمهم في الأعمال التطوعية، ومنافسة المحسنين في التبرع

سرا وعلانية

ج- الاستجابة الطوعية الفورية لنداءات المسجد وتوجيهاته في شؤون الدين والحياة

-05

من

أسباب نجاح الشيخ بيوض في تكوين المجتمع المسجدي إحكام صلة هيئاته بمرجعيتها الإيمانية فأقنع الأمة أن سلطة المسجد - مثلاً - سلطة شرعية، وما تصدر هيئة العزابة من نظم وتعاليم ملزم لأفراد المجتمع، وأن هذه النظم تمثل حصن الدين، يعد المتفلت منها متعديًا حدود الله التي نهى عن تعديها بل عن قربها، لأنَّ النظم الاجتماعية المستنبطة من الأصول الشرعية، تصبح حدودًا شرعية وليست مجرد تقاليد قومية

06 - صحح الشيخ بيوض النظرة الشائعة نحو العشيرة، مبينًا أن نظامها لم يتأسس على عصبية، ودعا إلى تفعيل دورها لتكون وسيلة تعارف وتعاون فتتكفّل بشؤون أبنائها وتتعاون من أجل الصالح العام، ومما أصل به دعوته إلى تفعيل دور العشيرة قوله تعالى ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء 214 حيث إنه لم يحصر معنى نذارة الأقربين على الدعوة والتذكير، بل وسعه ليشمل إصلاح ذات البين وتدبير أمور الضعفة كالتمدرس والتزويج

07 - دعا الشيخ بيوض إلى إنشاء الشركات الاقتصادية الإسلامية لإنقاذ المسلمين من استغلال الشركات الفرنسية واليهودية الاستعمارية واستبدادها، وأضاف - إلى دعوته إلى إيجاد البديل الإسلامي المنافس- خطوةً أخرى، وهي القدوة العملية المتمثلة في إسهاماته الميدانية في إنشاء الشركات الضرورية التي تستعين بها الأمة في نهضتها، وبين ضرورة تطوير أساليب التجارة، ووجّه ثلة من الشباب إلى التكوين في بعض المهن التي تحتاج إليها المدينة، كما دعا إلى تولّي الوظائف الحكومية في ظلّ الاحتلال الصليبي، لمقصد نصرة الدين ودفع الضرر عن المسلمين

08 - سياسة الشيخ بيوض مع المستعمر في مختلف مراحله بدءًا من رفض التجنيد الإجباري، ومرابطته في المسجد والمعهد من أجل إعداد أجيال من المواطنين الصالحين والمثقفين الفاعلين وتحريضا للمؤمنين على النضال والقتال، وقياما بالدور التاريخي في إبطال مؤامرات المستعمر لفصل الصحراء عن الشمال … كل ذلك ينطلق من القاعدة الإيمانية التي من دعائمها أصل إفراد الله بالحاكمية، ومبدأ الولاية والبراءة الذي يقتضي حبّ المسلمين وبغض الكافرين ومحاربة

المعتدين

- 386 -