الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥ومشكلاتها.
08 - تعامل الشيخ بيوض مع الآراء المخالفة في مسألة القدر بطرائق متفاوتة، فقد جاء رده على المعتزلة مختصرًا مبينا زلّتهم مع الإشارة إلى حُسن قصدهم في نفي نسبة فعل العبد إلى الله، وهو تنزيهه عن خلق القبيح، وبالمقابل جاء ردُّه على المجبرة مفصلاً في مواضع عديدة وأساليب متنوعة، والسبب - في نظري – أن نقده لم يكن لأجل صناعة الردود، بل قصده علاج قضايا المسلمين الراهنة، فموقف المعتزلة يشبه البحث التاريخي، ولكن الفكر الجبري لا يزال يشكل علةَ المسلمين الصارفة عن الالتزام الشرعي والانطلاق الحضاري، ففصّل الشيخ بيان تهافت هذا الفكر وخطورة أبعاده
09 - الله غفار لمن تاب إليه، وأناب ويرى الشيخ أنَّ الكبائر لا تكفّر إلا بالتوبة، وأن أرجى آية في القرآن إن لم تكن دعوةً للمسرفين للتوبة والإنابة فهي تحريض لهم على المعاصي والتمرّد عَلَى شرع الله، مشيرا إلى الحكمة من ختم السياق بذكر العذاب، منبها إلى وجوب اتقاء ذلك العذاب بالتوبة إلى الله والاستقامة والمسابقة إلى مغفرة الله وجناته، فهذا هو مقصد البيان الإلهي من آيات الوعد والوعيد
10 - اتسم منهج الشيخ بيوض في تناول مسألة الولاية والبراءة بالأصالة والفاعلية، حيث أصل لتوسيع نطاق الولاية ليشمل الصالحين من الأمة الإسلامية جمعاء، وترجم موقفه إلى مشاريع ميدانية، وموازاة لذلك تمسك بمبدأ البراءة الشخصية ونفّذه على القريب والبعيد والشريف والوضيع، فسَمَا بذلك من دائرة المذهبية الضيقة إلى رحابة الإسلام، ومن نطاق الكلام إلى اقتحام عقبات العمل والاستقامة، معتقدًا أنَّ ذلك من مقتضيات الإيمان
11 - البراءة الشخصية لها دور فاعل في إصلاح الأفراد والمجتمعات، فرغم كونها عقوبة اجتماعية صارمة تطال بعض الأفراد، إلا أنها تعود بالنفع عليهم - أولا - وذلك بتحريضهم على التوبة من معاصيهم، وعلى مجتمعاتهم- ثانيا- بتطهيرها من مظاهر الفساد والانحلال، لكون المتبرأ منه عبرةً لغيره، فلا تسوّل له نفسه مخالفة أحكام الشرع، وإن غلب يوما على أمره فسرعان ما يتوب ويرجع
خامسة مجالات الإصلاح وأبعاده الإيمانية
01 - إذا كان التغيير النفسي ضرورة لكلّ نهضة ناجحة فإن الإيمان هو الذي يهيئ النفوس لتقبل المبادئ الخيرة، وتتأهل للانضباط والعمل، لذلك اجتهد الشيخ بيوض على إصلاح ما طرأ على حياة الناس من مظاهر الشرك، محافظة على صفاء العقيدة وحيويتها لتتمكن من ضبط السلوك وإصلاح الفرد والمجتمع، وحرص على العلاج الجذري للقضايا الحياتية، بإحكام صلتها بأصولها الإيمانية
02 - تأسيس الشيخ بيوض معهده على قاعدة إيمانية تتجلّى في العمل على نشر العلم النافع الذي تزدهر به الحياة، وتحصل به النجاة ونيل رضوان الله تعالى، كما يشكّل تأسيس المعهد، في فترة الاستعمار، حصنًا للعقيدة ورباطا
لمواجهة الزحف الصليبي
- 385 -