الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٢

استدل الشيخ أيضًا على هذا التلازم بقوله تعالى: أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ (الأحزاب (19) ذلك أنَّ عمل المنافقين صدر عنهم رياءً أو اضطروا إليه اضطرارا، فهم لا يرجون به البر والذخر عند عند الله (1)

ومثل للعمل الذي يفتقر إلى الإيمان بالأعمال الخيرية التي يقوم بها الكفرة من (المبشرين) وغيرهم كإطعام الجائعين ومداواة، المرضى، فإنّها لا تغنيهم من الله شيئًا لأنه ليس معها إيمان، ولو أنهم كانوا يرجون ذخر هذه الأعمال الخيرية عند الله ويبتغون بها رضوانه لما أساؤوا إلى الشعوب الإساءات التي تأتي على ذلك الإحسان (2).

فالإيمان شرط لقبول الأعمال «أما العمل الذي يصدر من المنافق أو الكافر أو الملحد كمواساة بعض الفقراء أو مداواة بعض المرضى فظاهرها خير ولكنه ليس هو العمل الصالح المطلوب الذي يُجازَى عليه، لأنه عمل عارض وأسبابه غير راسخة في القلب» (3).

اللـ

مهما كثرت الأعمال وبدا منها صلاح لا تقبل عند عند الله إلا إذا صدرت من قلب مؤمن، كما أنّ حقيقة الإيمان يثبتها العمل والاستسلام لأمر الله لقوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ أَمْرِهِمْ (الأحزاب: 36) (4).

يلاحظ أنَّ الشيخ بيوض لم يكن موقفه الاستدلال على عدم إفادة " الواو" التغاير بين الإيمان والعمل، لأنه لا يرى في ذلك ضرورة ما دام أنه لا يشترط دخول العمل في مفهوم الإيمان، إنما كان حريصا على تأكيد ضرورة التلازم بين الإيمان والعمل

وتمن برهن على كون العمل جزءاً من الإيمان الإمام الشافعي (5)، فقد ناظر رجلاً فصل بين الإيمان والعمل مستدلاً بقول الله تعالى وإنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (البقرة 277) فقال له الشافعي:

(1)

في رحاب القرآن سورة الأحزاب: 23112 (2) من سورة الأنبياء 220/ 4

(3)

من سورة الأنبياء 219/ 4

(4) من سورة الأحزاب: 32442

(5)

محمد بن إدريس الشافعي (150 - 204 هـ/ 767 - 820 م) إليه تنسب الشافعية، ولد في غزة (بفلسطين) وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، وزار بغداد، مرتين وقصد مصر سنة 199 وتوفي بها، وقبره معروف في القاهرة وأقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة، له تصانيف كثيرة، أشهرها كتاب" الألم في الفقه، و"المسند" في الحديث، و "الرسالة" في أصول الفقه الأصبهاني حلية الأولياء ط 4 دار الكتاب العربي، بيروت، 1405 هـ/1985 م 63 - 161؛ الزركلي الأعلام: 266

- 42 -