الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤١

يسلّم الشيخ بيوض بصحة إطلاق لفظ الإيمان على التصديق القلبي، ولكنه يشترط العمل لإثبات حقيقة هذا الإيمان، فالإيمان هو هذه الجذور التى في القلب .. ولكنَّ هذا الإيمان لا تظهر حقيقته، ولا تبرز ثمرته إلا بالأعمال الصالحة» (1)

مناقشة من لا يشترط العمل في الإيمان

1 - يرى الشيخ بيوض أن ورود الإيمان والعمل الصالح معطوفين في مواضع كثيرة من القرآن الكريم يدلّ على تلازمهما وعدم الاستغناء عن أحدهما، وردّ على من استدلّ بهذا العطف على أنَّ مُجَرَّد التصديق القلبي أو النطق به يغني عن عمل الجوارح (2).

وبما أنَّ الله لا يجازي على عمل العبد إلا إذا توفّر فيه الشرطان الأساسيان الصواب والإخلاص، لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف: 110) فإن الله يعطف العمل الصالح على الإيمان أو يعطف الإيمان على العمل الصالح لتأكيد تلازمهما واشتراط اجتماعهما عند راجي ثواب الله

ففي بعض الآيات يذكر الإيمان أولاً ويعطف عليه العمل الصالح مثل قوله تعالى: {إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .. (البقرة (277) وقوله تعالى وإلا مَنَ -

امَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا (سبأ (37) وفي بعض الآيات يذكر العمل الصالح ويعطف عليه الإيمان عكس الأول مثل قوله تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ (طه (112) وقوله وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوُ انْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ (النساء 124). فهذه الازدواجية في القرآن بين الإيمان وبين العمل الصالح دلّ على التلازم وعدم الفكاك، فالإيمان والعمل الصالح متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فيستحيل أن يجازى أحدٌ على عمل صالح وهو غير مؤمن، أو يجازى على إيمان في القلب وهو غير عامل عملاً صالحا (3)، وهذا دليل على أن الإيمان بدون إقامة الشعائر العملية لا يعد إيمانً (4)

في رحاب القرآن، سورة الأنبياء 1014

في رحاب القرآن، سورة الأنبياء 2234؛ سورة السجدة 10612

من سورة الأنبياء 2184

من سورة الكهف: 3562

- 41 -

(1)

()

(3)

(4)