الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٥١

يقول الزركشي «وما من دلالة وتقسيم وتحديد شيء من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا

وكتاب الله قد نطق به لكن أورده عَلَى عادة العرب دون دقائق أحكام المتكلمين» (1).

معالم منهج المتكلمين

لقد قام علم الكلام في عهوده الأولى بربط الأمة الإسلامية بمرجعيتها العقدية، وتعامل إيجابيا مع الفكر الوافد، وواجه التحديات الطارئة عَلَى الواقع الإسلامي، وكان فضله عَلَى الأمة عظيما، «لم يكن فضل الأولين على الآخرين في أخذ ما يستحق الأخذ، ومكافحة خلافه فقط، بل في تمليك ما أخذوه لأنفسهم، بأن مزجوه بما عندهم، وكوّنوا منهما علمًا مستقلاً، أسموه علم الكلام، وأقاموه مقام فلسفة الإسلام، فهذا العلم الذي هو ملك خاص لنا مستعد للذود عن الدين تجاه كلّ فلسفة مضادة له - محصول اتصال السلف علماء الإسلام بفلسفة اليونان) إلا أنَّ دور علم الكلام انحسر بمرور الزمن فلقت به

مخاطر منها

الدين

من

- إدخال العقل في مجالات لا يستطيع تحقيق قول فصل فيها لأنه نشاط خارج حدوده - يغلب عليه التجريد والاستنباط من مقدمات غير يقينية.

- بما أن مسائله تتصل بالذات الإلهية والصفات ونحوها، فإنَّ الخطأ فيها قد يؤدّي إلى المروق من

يسبب في قسوة القلب ويورث الضغائن، لأن منهجه منهج جدل لا منهج إقناع - أحال العقيدة الإسلامية مزيجًا من القضايا الفلسفية والكلامية، فصار علم التوحيد بشكله هذا بعيدا عن أن يبعث عقيدة القرآن قويةً في النفوس» (4).

(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن، تح يوسف عبد الرحمن المرعشلي وآخران، ط 2، دار المعرفة، بيروت - لبنان،

147/ 2 1994/ 1415

(2) مصطفى صبري: موقف العقل والعلم والعالم من ربّ العالمين وعباده المرسلين، ط 1، دار التربية، دمشق - سوريا،

1092 2007/ 1427

(3) أبو اليزيد أبو زيد العقيدة الإسلامية عند الفقهاء الأربعة 162

(4)

محمد عبد الكريم خيال، تقديم كتاب الحضارة الإسلامية لأبي الأعلى المودودي، دار الخلافة للطباعة والنشر، د ت ن 13

- 51 -