الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٥قضي
المبحث الأول
تعامل الشيخ بيوض مع القرآن الكريم
الله أن لا يعبد إلا إياه وأن لا يُتقرب إليه إلا بما شرع، فهو المختص بالتشريع كما تفرد بالخلق،
أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالاَمْرُ (الأعراف (55) وأقام الحجة على عباده بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فالعبادة كلها اعتقادًا وقولاً وفعلاً يشترط فيها أن تستند إلى الدليل الصحيح لأنَّ الله لا يُعبد إلا بما شرع، اشترط الشيخ بيوض لحجية النص عصمة قائله وصحة نقله، إذ يقول: «الحُجَّة النَّقْلِيَّة لا بُدَّ فيها من صحة الرواية، وكون المنقول عنه معصوما إما كتاب الله، وَإِمَّا كلام النبيء
Ae
القرآن الكريم مصدر التشريع الأول وينبوع الهداية، وأصل كلّ المصادر وإمامها، بدليل قول الله تعالى لنبيه المصطفى: {قُلِ اِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي (سبد 50) قال الشيخ بيوض ومن هنا نأخذ أَنَّ الأدلة التي نعتمد عليها ونستند إليها، ونستمد منها عقيدتنا وشريعتنا وسلوكنا إِنَّمَا هي ذكر الله، وذكر الله هو هذا الكتاب المنزل» (2).
بما أنَّ قسطًا كبيرًا من تراث الشيخ بيوض العقدي يحويه تفسيره" في رحاب القرآن" الذي أمضى معه قرابة نصف قرن من حياته، فسأعرض منهجه في التعامل مع آيات العقيدة من خلال درس التفسير.
أولاً الغاية من تفسير القرآن
للبحث العلمي مناهج متعدّدة، وموضوع البحث هو الذي يحدّد المنهج الأنسب لمعالجته، وما دام موضوع العقيدة الإسلامية هو " الغيب" الخارج عن المشاهدة، وأنه يشترط في سلامتها" اليقين" في التصور والتصديق إذ أنها ليست مسألة خاضعةً للبحث العقليّ المادي كما تخضع العلوم المادية، فيرى الشيخ بيوض أنه ليس ثمة منهج يستجيب لشروط سلامة هذه العقيدة غير الوحي الصادق، وخاصة جزءه الذي تعهد الله بحفظه فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وَهُوَ القرآن الكريم، لا منهج في باب العقيدة إلا منهج الله تعالى في كتابه الكريم» (3).
(1) في رحاب القرآن، تفسير سورة الزخرف: 17 455 - 456 (2) من تفسير سورة الزخرف: 51817 (3) من سورة العنكبوت: 1049 - 105
- 55 -