الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٦٢

المبحث الثاني

تعامل الشيخ بيوض مع السنة النبوية

حجة الله على عباده قامت بإنزال الكتب وإرسال الرسل، وأنكر الشيخ بيوض أن ينسب إلى الإباضية القول بتكليف الله عباده بالإلهام من غير كتاب ولا رسول، مستدلاً عَلَى ذَلِكَ بآيات، منها قوله تعالى: {لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطا (الحديدة (25)، «فتمسكوا أيها الإخوان بالعقيدة الحقة الصحيحة الصريحة من أَنَّ حجة الله لم يقمها عَلَى عباده إلا برسله وكتبه التي جاؤوا بها من عنده (1)

وقد اعتنى الشيخ بيوض بخدمة السنة النبوية حيث شرح في المسجد كتاب الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، ثُمَّ شرح فتح الباري شرح صحيح البخاري، الذي دامت حلقات تدريسه خمسة عشر عاما، وكان لها أثر كبير في توجيه طلبته وتنوير الحياة الاجتماعية بأنوار السنة المحمدية، قال الشيخ عدون بمناسبة حفل اختتام شرح " فتح الباري: .. بهذه الروح العالية في هذه الدروس الغالية علمهم كيف يقدسون كلام من لا ينطق عن الهوى، وكيف يقدمونه على كل كلام سواه، وعلمهم كيف يبحثون مع الباحثين .. ويستخرجون الجواهر من بحر السنة .. (2)

وبيّن أن الدين شامل لكل مناحي الحياة فلا ينبغي أن يصدر سلوك المؤمن إلا من الأصلين نقلاً أو استنباطا والدين قال الله قال الرسول، أو قال الصحابة إذا كان نقلاً من المعصوم r لا من عندهم أجمعوا وثبت الإجماع، وأما سوى هَذَا فَلا يُعدُّ شيئًا» (3).

أنه

في

هَذَا

من عندهم إلا إذا

يبدو من هَذَا الكلام أَنَّ الشيخ بيوض حصر مصادر التشريع في الكتاب والسنة وإجماع الصحابة إلا الموضع يركز على المصادر الأصلية، وقد قال قبل ذلك .. إلا ما يستنبطه العلماء والفقهاء بناءً على القواعد والأصول التي وضعها في كتابه .. والبناء على تلك القواعد وفقًا لتطورات الزمان وتغيير الأحوال أمر صحيح، ولا يُعدُّ خروجًا عن هذه الدائرة التي رسمها الله تعالى» (4).

(1) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 501 - 51

(2)

محمد ناصر بوحجام الشيخ إبراهيم بيوض المصلح المربي، ط 1، الجيل الواعد، سلطنة عمان، 2004 104 (3) في رحاب القرآن سورة لقمان: 51441

(4) من سورة لقمان: 51441

- 62 -