الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦٣أبطل الشيخ بيوض كثيرًا من البدع المنتشرة في زمانه لافتقارها إلى أصل من الكتاب أو السنّة، حيث قال في دعوته لإبطال إحداه فهذا ما لا أصل له ولا وجود له في الشريعة الإسلامية، فلا نحدث شيئًا لم يفعله النبيء r و لم يقرّه و لم يأذن به» (1).
فكان الشيخ حريصًا عَلَى التأصيل ويبين أن من أسباب نشوء البدع بناء الآراء على أقوال الرجال، لا على الأصلين الكتاب والسنة، ولكن بعض المتنطعين لا يبنون آراءهم عَلَى كلام الله تعالى ولا على كلام رسوله r إنما عَلَى أقوال فقهاء سبقوهم فيجعلونها أصلاً يتمسكون به، ولعمري لتلك
البدع وتكوّنها، يبتدع أحدٌ أمرًا ويأتي آخر من بعده فيبني على بدعته فيكون أبعد الأوّل طبعًا، وهكذا .. » (2)
هي طريقة نشوء
الخط
عن المستقيم من
وقد اهتدى الشيخ بيوض لتأسيس جهوده الإصلاحية على الدعوة إلى تجديد الإيمان وتركيزه في النفوس، تأسيا بما ينطلق به الرسل عليهم الصلاة والسلام، إذ يقول: «كان لزاما علينا أن نعود فنبدأ بما بدأ به الرسل إلى الدعوة إلى الإيمان وتقريره في القلوب من جديد» (3).
أولاً: حجية حديث الآحاد في مسائل الاعتقاد
بما أنَّ العقيدة الإسلامية لا تبنى إلا عَلَى اليقين فإن الشيخ بيوض يشترط في الحديث للاستدلال به في مسائل الاعتقاد بلوغ درجة التواتر، لإفادته العلم اليقيني، ولا مجال فيه للتكذيب، أما روايات الآحاد فظنية لا تفيد العلم، «لأن العقيدة لا تبنى إلا عَلَى خبر حقيقي يقيني من القرآن الكريم أو من المعصوم r ولا شيء وراء هَذَا (4)
يقول الشيخ السالمي: «وخبر الآحاد لا يثمر اليقين وإنما يثمر الظنَّ، فلا يجوز ترك ما يثمر العلم لأجل ما يثمر الظن (5)، وهذا هو رأي جمهور العلماء من مختلف المدارس الإسلامية، «وجمهور العلماء عَلَى أَنَّ أحاديث الآحاد لا تفيد القطع، ولذا يجب العمل بها في العبادات والمعاملات لأنه يُكتفى فيها بالظن (6)،
(1) في رحاب القرآن، سورة لقمان: 41741
(2) من سورة سبأ 10743
(3)
من سورة لقمان: 17711
(4) من سورة الكهف: 2262
(5) السالمي: شرح طلعة الشمس على الألفية، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1401 هـ/1981 م 19/ 2 محمد سيد أحمد المسيرة التمهيد في دراسة العقيدة الإسلامية، ط 1، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة-
(6)
- 63 ·
68 2006