الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦٩التأكد
طبق الشيخ بيوض منهجه عَلَى هَذَا الحديث فرأى أَن معناه يتضح بعرضه على الآيات المحكمات، بعد من صحته، «أما إذا صح الحديث: «من قال: "لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق … » فهذا يطابق ما ورد في القرآن الكريم قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} (الأنفال: 38).
فمعنى الحديثة من قال: " لا إله إلا الله وقد كان كافرًا يزني ويسرق ويشرب الخمر فإنه في اليوم الذي يعلن فيه إسلامه فإن الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه، ويبدأ عمله ذَلِكَ اليوم، والإسلام جب لما من قبله» (A) وأكد الشيخ أن توجية الحديث إلَى هَذَا المعنى المؤيد بمحكمات القرآن، المتناسق مع مقاصد الشريعة هو عين الصواب، أما حمل الحديث عَلَى ظاهره فمنهجه خاطئ وأبعاده الواقعية خطيرة وساء صاحبه
مصيراً، أما أن يظنّ مسلم - في وسط الإسلام- أنه يزني ويسرق ويأكل أموال الناس بالباطل ويرتكـ المحرمات … ويطمع بعد ذلِكَ أن يريح رائحة الجنّة من غير توبة فهذا بعيد بعد السماء عن الأرض» (2). فخلاصة هذا التأويل أنَّ "كلمة" لا إله إلا الله تغفر ما تقدم في الكفر، إذ أنَّ الإسلام حُبُّ لما قبله، لا كما يفهمه البعض أنَّ هذه الكلمة تغني عن العمل الصالح وتشفع للمصرّ على الكبائر (3)، والرسول r يقول في حديثة لا يزني الزاني حين يزني وَهُوَ مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وَهُوَ مؤمن (4). علق الدكتور مصطفى محمود على هَذَا الحديث بقوله «وما ترويه الأحاديث عن أن محمدا عليه الصلاة والسلام سوف يخرج من النار كل من قال: " لا إله إلا الله ولو زنا ولو سرق؟؟! ولو زنا ولو سرق رغم أنف أبي ذر، هكذا يقول الحديث، وَهوَ ما يخالف صريح القرآن فالقرآن يقول في محكم آياتهُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (النساء (145) والمنافقون هم يقولون: " لا إله إلا الله في كل مناسبة، وتنطق ألسنتهم بما يخالف سرائرهم .. وهم في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا القرآن (5) بصريح
(1) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 2244
(2) من سورة الأنبياء: 225/ 4
(3) من سورة فصلت: 37716؛ إبراهيم بيوض فضل الصحابة والرضا عنهم 57
الذين
(4) رواه الربيع، وتمامه: " وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ رقمة 983 و البخاري بزيادة «وَلاً
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ مِثْلَهُ إِلَّا النُّهْبَةَ البخارية الصحيح، كتاب المظالم والغصب باب النهب بغير إذن صاحبه، حديث: 2343، 875/ 2؛ مسلم الصحيح كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله، حديثة
76/ 1.57
(5) مصطفى محمود الشفاعة 02
- 69 -