الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٧٠استدل الشيخ بيوض على عدم صدق إيمان هؤلاء العصاة بأدلة منها قوله تعالى والا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ (سبأ (21) حيث قابل الله الإيمان بالآخرة بالشك منها، ولم يقابلها بإنكارها، «فالإنكار هو حال المشركين والكفرة والملاحدة والشك هو حال المسلمين الذين يقولون" لا إله إلا الله محمد رسول الله (1) وإن أقرّ المسلمون العصاة بإيمانهم فإنَّ أفعالهم تدلّ أنهم شاكون وما هم، بستيقنين، وهم كما يقول الشيخ أبو نصر:
نرى الأمر عن علم اليقين تيقنا ونعمل أعمال الذي شكّ في الأمر ()
حديث المفلس
روى الإمام مسلم من حديث أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِس مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاة وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ
طُرِحَ فِي النَّارِ» (3).
لاحظ الشيخ بيوض تعارض ظاهر هذا الحديث مع قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (الزمر: 07 فبعد أن استحسن تفويض الأمر فيه إِلَى الله قائلاً «هَذَا مما نفوّض فيه الأمر إلى الله ولا نتدخل فيه إذا صح الحديث (4) ذكر إمكانية تأويل الحديث أنه حالة استثنائية، أو أنَّ هؤلاء الغرماء يتفضل الله عليهم بمغفرة بعض ذنوبهم ويقتص من الظالم بمضاعفة العذاب له
يلاحظ على هذا التأويل أمران يتعلقان بالنسق العقدي عند الشيخ بيوض:
1 - عدم اشتراط الشيخ تواتر الحديث، في أمر يتعلق بالعقيدة
2 - تأويل الحديث – بتفضل الله على الغرماء بمغفرة بعض الذنوب - يتناقض مع قوله بأن المغفرة لا تكون إلا بالتوبة، إلا إذا كان الشيخ يقصد مغفرة الصغائر دون الكبائر.
(1) في رحاب القرآن، سورة سبأ 21343
(2) البيت من منظومته مته في الصلاة وأحكامها، مطلعها
سما من سما بالجد والعزم والتشمر وسهر الليالي والسرى والتهجر
ديوان الشيخ أبي، نصر المطبعة البارونية، 1304 هـ، ص 16
(3) مسلم الصحيح، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، حديث: 2581، 19974 (4) في رحاب القرآن، سورة الزمن 38315
- 70 -