الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٧٥عزّ وجَلَّ، فما دامت الآيات والأحاديث تدلّ عَلَى جواز مثل هَذَا، فلا يلتفت إلى المانعين للتعجب حق الله .. والحق هو الجواز، ولا أعلم بما يليق بجلال الله تعالى من الله تعالى، ثُمَّ من رسوله r فلنسلك طريقهما (1) كما ردّ الرواية التي تنص على أن بين عيسى بن مريم عليه السلام ومحمد r رسولاً إلى العرب يقالُ له خالد سنان العبسي، لمخالفتها قول النبيء r: لا نبيء بيني وبين عيسى» بن «لا عيسى» (3).
(2)
المحذور من هذه الطريقة هو التسرّع في ردّ الأخبار بمجرّد مخالفتها لظاهر الحديث، قبل البحث في الأدلة المستندة إليها، وقد تكون روايةً مرفوعة إلى النبيء 3؛ فخبر نبوة خالد بن سنان العبسي الذي ردّه الشيخ بيوض -مثلاً- توجد له روايات حديثية، منها ما يروى أن ابنة خالد وفدت على رسول الله r
أخي»
،
(4)
فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال: «ابنة نبي ضيعه أهله»، وفي حديث قال له: «مرحبا بابنة فالدقة العلمية تقتضي تتبع أسانيد الأخبار والبحث عن درجة صحتها قبل ردّها، لأنها قد تكون في درجة واحدة مع الحديث الذي اتخذ معيارا لقبول الأخبار أو ردّها، وقد يكون الشيخ بيوض يقوم بهذه
الخطوات، ويكتفي بتقديم نتيجة بحثه في درسه الشفوي لخاصة الناس وعامتهم
كما استند الشيخ بيوض إلى الحديث النبوي في الترجيح بين أقوال العلماء في مسائل العقيدة، ومن عدد النفخات في الصور، هل هما اثنتان: نفخة الصعق ونفخة البعث؟ أم هما ثلاثة بزيادة نفخة الفزع؟ ثُمَّ رجّح أنهما اثنتان لا غير، مستدلاً بقول الرسول r: «نفختان بينهما أربعون سنة (5).
ذلك اختلافهم في
6
(1) في رحاب القرآن سورة الكهف: 1492 (2) خالد بن سنان كان في الفترة، قيل: كان نبيئا، قيل: إِنَّ النَّبِيء قال فيه «ذَلِكَ نبيء ضيعه قومه» انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 219/ 1؛ الإصابة في معرفة الصحابة 3251؛ وفيات الأعيان: 102/ 3؛ الزركلي: الأعلام 296/ 2 (3) في رحاب القرآن، سورة القصص: 3978، ممن ذكر هذه الرواية القرطبي في تفسيره، تح أحمد عبد العليم البردوني، ط 2، دار الشعب، القاهرة، 1372 م 4611
لم أقف على الحديث بهذا اللفظ، ورواه الشيخان وغيرهما بألفاظ مشابهه، منها عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله r يقول: «أنا أولى الناس بابن مريم، و الأنبياء أولاد علات ليس بيني وبينه نبي» البخاري، الصحيح، كتاب الأنبياء، باب" واذكر في الكتاب مريم حديثة 3258 - 12703، وفي رواية مسلم « .. ليس بيني وبين عيسى نبي»، مسلم، الصحيح كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى عليه السلام الحديث: 2365، 18374
(4) الزركلي: الأعلام 2962، نقلا عن الإصابة في معرفة الصحابة 3251؛ و لم أجد الروايتين في الكتب التسعة ولا في المكتبة
الألفية للسنة النبوية
(5) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب" يوم ينفخ في الصور فتاتون أفواجًا، حديث: 4651، 18814؛ من غير ذكـ "سنة، ولفظه عن أبي صالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ «مَا بَيْنَ النَّفْحَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ أَبَيْتُ، قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ أَبَيْتُ، قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ أَبَيْتُهُ .. ورواه مسلم، بلفظ قريب
- 75 -