الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٧٤مقامه وكونه نبيئًا رسولاً لا يمكن أن يظن نفسه أعلم من عَلَى ظهر الأرض، فلا بد أن يكون له غرض
يح في مثل هذا الجواب (1).
يستفاد من هذا الردّ أمران:
1 - قول الشيخ " إذا صح الحديث إقرار ضمني بعدم التسليم بصحة كل الأحاديث المروية عند البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب الصحاح
2 - وجوب تأويل رواية الحديث لتتوافق والنصوص المحكمة وما عُلم من الدين بالضرورة، وإن استحال ذلك ردّت الرواية
من الدارسين الذين سلكوا منهج عرض الأحاديث النبوية على محكمات القرآن الأستاذ محمد الغزالي، وضح أن حكمه على بعض الأحاديث بالضعف هو نتيجة حرصه «على أن يعمل الحديث داخل سياج من دلالات القرآن القريبة أو البعيدة» (2).
وقد
ومن
الأحاديث التي توقف فيها الشيخ بيوض نتيجة إخضاعها لهذا المنهج أحاديث إثبات الشفاعة للمصرين على الكبائر، وأكد الأستاذ مصطفى محمود ضرورة توظيف هذا المنهج لاستحالة تناقض الوحيين، إذ يقول: « .. أما الشفاعة بمعنى هدم الناموس وإخراج المذنبين من النار وإدخالهم الجنة .. فهي فوضى الوسائط التي نعرفها في الدنيا .. ولا وجود لها في الآخرة، وكلّ ما جاء بهذا المعنى في الأحاديث النبوية مشكوك في سنده ومصدره لأنه يخالف صريح القرآن، ولا يعقل من نبي القرآن أن يهدم القرآن (3)؛ وبما أن الرسول 3 جاء بالقرآن فإن حديثه مبين له وليس منشئًا لشرع جديد، «وبالتالي فإن قبول من الحديث الصحيح أو التوقف فيه مرهون بموافقته للقواعد والمبادئ المستخرجة من عملية استقراء النصوص» (4).
خامسة تحكيم الحديث في رواية الأخبار
الحديث النبوي قيم على بقية الأخبار وأقوال العلماء، وقد كان الشيخ بيوض يعرضها عليه، فما جاء منها مخالفا للحديث الصحيح يحكم عليه بعدم صحته، ومن ذلك ردّه عَلَى من منع التعجب في شأن الله
(1) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 2622
(2)
محمد الغزالية السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، ط 6، دار الشروق، القاهرة، 2003 م 24 (3) مصطفى محمود الشفاعة 03
(4) صافي لؤي العقيدة والسياسة، ط 1، دار الفكر المعاصر، بيروت- دار الفكر، دمشق، 1422 هـ/2001 م، ص 45
- 74 -