الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المبحث الثالث

تعامل الشيخ بيوض مع التراث العقدي

جهود

المصدر الأصلي للدين هو الوحي المتمثل في نصوص الكتاب والسنة، ونظراً لمحدودية النصوص وتجدد قضايا الإنسان الدينية والحياتية فإن فهم المراد الإلهى من وحيه يتطلب عملاً اجتهاديًا، وقد خلفت علماء الإسلام تراثًا كبيرًا في مختلف فروع العلوم الإسلامية، فما هي علاقة المسلم بهذا التراث؟ وهل هو ملزم بالأخذ به؟ يرى الشيخ بيوض وغيره من المجدّدين أن التراث الإسلامي على أهميته وضرورته في فهم المراد الإلهي- «غير ملزم للاحقين في اجتهاداتهم لفهم الدين بل لهؤلاء حق النقض والتعديل والترجيح فيما ورد في التراث من اجتهادات سواء الاجتهادات المتعلقة بالاستنباط الفقهي، أو المتعلقة بتأويل مفاهيم العقيدة» (1)

أولاً مصادر الشيخ بيوض

مصادر الشيخ بيوض في العقيدة متنوعة ومتعددة المشارب، فقد كان يجمع بين القديم والحديث، كما أنه يستقي معلوماته من المصادر الإباضية وغيرها، إلا أنّ مصدره الأساس هو كتاب الله تعالى، فكان يحذر أن يشكل التراث البشري حجابًا بين العبد وبين فهم مراد الله من كتابه ففي درس التفسير -مثلاً- كان يرجع إلى طائفة من المفسرين، وكان الشيخ يهضم مادة هذه التفاسير ويعيد صياغتها في نفسه ثُمَّ يضيف إليها ما يتبين له من فهم، ويلقي بكلّ ذلك تفسيرًا نقيًّا مصفّى، يلمع بالاستقلالية الفكرية، ولا يظهر عليه التأثر بالغير» (2)

1 - التراث الإباضي

يعد قطب الأيمة الشيخ امحمد اطفيش أكثر من نقل عنهم الشيخ بيوض، ومن الملاحظ أنه

(1)

عبد المجيد النجار: فقه التدين فهما وتنزيلاً 72 - 73.

(2) مسعود فلوسي الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وتفسيره" في رحاب القرآن، أعمال الملتقى الأول لفكر الشيخ

بيوض 291

- 77 -