المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٤١

المبحث الثاني: المصادر التبعية

المطلب الأول: الاستصحاب:

أ - معنى الاستصحاب عرفه السالمي بقوله (عبارة) عن إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو عدم أو نحو ذلك ما لم يرد دليل ينقله عن حكم أصله إلى حكم آخر) (1). فمن قال لا إله إلا الله حرم دمه وماله مدة حياته، ولو لم يُسمع منه تشهد بعدها أبداً حتى يصح ارتداده، وكذلك الحكم على الأشياء الطاهرة ببقائها على طهارتها حتى يصح تنجسها (2).

وجبت

وذكر الغزالي في المستصفى كدليل على حجية الاستصحاب أنه إذا ما الخمس صلوات شغلت الذمة بها وانتفت الصلاة السادسة إلا بدليل وكذلك إذا وجب صوم رمضان بقي صوم شوال على النفي الأصلي، وإذا ما وجبت عبادة في وقت بقيت الذمة بعد انقضاء الوقت على البراءة الأصلية (3).

ب - حجيته يعتبر جمهور الإباضية الاستصحاب حجة يصار إليها عند عدم الدليل في المصادر السابقة.

قال السالمي: وهو حجة عندنا وعند الشافعي (4). وأشهر القائلين بصحة الاحتجاج به من الشافعية المزني والصيرفي (5) والغزالي (6) ولا يرى الإباضية وجهاً للتفرقة بين بعض أنواع الاستصحاب دون بعض ().

جـ – دليل حجيته قال صلى الله عليه وسلم .. لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً (8) وفي مصنف ابن أبي شيبه إذا جاء أحدكم الشيطان وهو في صلاته فقال له: إنك قد أحدثت فليقل كذبت ما لم يجد ريحه بأنفه أو يسمع

صوته بأذنه) (9).

(1) طلعة الشمس 179/ 2. (2) المصدر السابق 180/ 2

198 - 197/ 1 (3)

(4) طلعة الشمس 179/ 2 - 180.

(5) الآمدي، الإحكام 133/ 4.

7)

المستصفى 198/ 1. (2) طلعة الشمس 180/ 2.

(8) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب (لا) يتوضأ من الشك حتى يستيقن) رقم الحديث (137).

(9) رقم الحديث (7996)

119