المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

ومعنى (أليس) لغيره من المسلمين أن يسبيها حين حاربوا أي إذا توجهت إلى قومها لتحارب المسلمين، فوقعت في الأسر كان لمن أسرها حق سبيها وملكها (1). فحلت بالسباء لمن يملكها وحلت لزوجها المسلم، والمرأة لا تحل لرجلين.

ولربما يكون رأي المانعين هو الأوجه؛ ذلك أن الذي ليست لك عليه يد سيفعل ما يشاء ويذكر من الآلهة على ذبيحته ما يشاء، أما حينما يكون من أهل الذمة، فهو يخشى ردة فعل من يدفع إليهم الجزية إذا أراد التغرير بهم، وخداعهم في ذبيحته، والواقع يشهد على ذلك، فكثير من أطعمة الغرب غير شرعية؛ لأن الذبيحة تذبح بالصعق والتدويخ أو الطلق الناري، بل الأدهى في الأمر أنهم يكتبون على بعض العلب المحتوية على الأسماك عبارة مذبوح على الشريعة الإسلامية)! ولعل هذا هو أحد الأسباب التي دعت علي يحيى معمر أن يدعو المسلمين

للأخذ بهذا الرأي (2).

وأخيراً فإن الأمر ليس كما عرضه ابن حزم، كما أنه ليس فيه ما يدعو إلى التشنيع والنقد، بل لعل الأخذ بقول المانعين هو الأقرب إلى مقاصد الشريعة، وإن

كان ظاهره التشدد.

2

-

تحريم

(3)

أكل السمك إلا مذبوحاً وهذه شبهة أخرى أوردها ابن حزم والإباضية ينطلقون في جواز أكل السمك من قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحلت لكم ميتتنان ودمان فالميتتان الجراد والسمك والدمان الكبد والطحال (4).

وأقصى ما قاله السالمي في شرح الحديث: الميتة) وهي ما فارقه الروح من غير ذكاة شرعية .. وذهب الجمهور إلى حل أكل الجراد ولو مات بغير سبب وعند

المالكية (اشتراط التذكية)

? (0)

(1) محمد يوسف، اطفيش شرح كتاب النيل 495/ 4. (2) علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية 99/ 2 - 101.

(3) الفصل 0124/ 3

(4) صحيح الربيع، كتاب الأحكام، الباب (39) في الذبائح، رقم الحديث 618.

(5) شرح صحيح الربيع 335/ 3 - 336.

103