المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

1 شيوخ جابر بن زيد

إذا أردنا أن نعرف فضل جابر بن زيد وعمق فكره، لا بد أن نتعرف على شيوخه الذين منهم استقى علمه، وحيث إن جابر بن زيد يعد من كبار التابعين، كان لا بد له من طلب العمل من مضانه، ومضانه في ذلك العصر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد التقى بعدد كبير منهم فحوى ما عندهم من علم فقال مبيناً نعمة الله عليه ومنته (أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم إلا البحر) (1) يعني ابن عباس إذ لم يشهد بدراً فالاستثناء

منقطع.

(2)

فإذا كان جابر قد حوى علم سبعين من أهل بدر مع قلة مجموع من شهد بدر، فإنه لا بد أن يحوي علم كثير من الصحابة الذين لم يشهدوا تلك الغزوة.

ويبدو أن كثرة أخذه عن عدد كبير من الصحابة هي التي جعلته حين يروي الحديث يقول: (بلغني عن رسول الله ((3) فهو بدلاً من أن يعدد مصدر الحديث الذي يرويه عن فلان وفلان وفلان من الصحابة عن رسول الله يكتفي بقوله بلغني اختصار للسند.

أما عن أشهر شيوخه من الصحابة فهم عبد الله بن عباس، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن مسعود، وانس بن مالك، وجابر بن عبدالله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعائشة أم المؤمنين (4)، وجميع هؤلاء قد روى عنهم جابر بن زيد في صحيح الربيع، وأكثر ما أخذ العلم والحديث عن ابن عباس. وبذلك يمكن القول إن جابر بن زيد كان من أكابر الفقهاء الذين يشار إليهم بالبنان، فقد أخذ العلم من مورده

الصافي.

(1) سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية / 94.

(2) المرجع السابق / 94.

(3) سوف نورد لاحقاً إن شاء الله نماذج من الأحاديث التي رواها جابر بلاغاً.

(4) علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ 144/ 1.

سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية / 94.

158