المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

أ.

إشادة الصحابة والتابعين بعلم جابر بن زيد

إشادة الصحابة بعلم جابر بن زيد

قال ابن عباس: اسألوا) جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه) (1)، وقال بن عباس أيضاً: (لو) نزل أهل البصرة بجابر لوسعهم علماً من كتاب الله) (2)، كما أنه قال لمن جاء يسأله:) تسألوني وفيكم جابر بن زيد) (3).

فهذه الشهادة من ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن فيها ما فيها من الدلالة على ما أوتيه جابر من سعة أفق، ومن تبحر في العلم، وهذا يعني أن جابراً أصبح مؤهلاً للإفتاء، وأنه ليس من داع أن يتجاوز أهل البصرة وغيرهم جابر زيد إلى ابن عباس، فالتلميذ حوى علم شيوخه، وأصبح فقيهاً باعترافهم.

وهاهو جابر بن زيد يدخل على عائشة أم المؤمنين، فيسألها عن أخص خصوصياتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنه سألها عن آداب جماعه صلى الله عليه وسلم، وإن جبينها ليتصبب عرقاً (4)، وهي تشهد بأن جابراً كان يسألها عن مسائل لم يسألها عنها أحد قبله (9).

وهذا يدل على أن جابراً كان يطلب العلم من منبعه، وأنه كان يتحرى السنة للعمل بها، ولم يكن ليكتفي بما يروى له بالواسطة، بل يحاول جاهداً أن يتوصل إلى حقيقة الخبر من ذات المصدر.

وهاهو جابر بن عبد الله يشهد أيضا لجابر بما شهد له به ابن عباس فقال:

(كيف تسألوننا وفيكم أبو الشعثاء، يعني جابر بن زيد) (6). أما عبد الله بن عمر فقد شهد له بالفقه وأوصاه قائلاً: (يا جابر إنك من فقهاء البصرة، وإنك ستستفتى فلا تفتين إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية، فإن فعلت غير ذلك فقد هلكت وأهلكت) ().

(1) نور الدين السالمي شرح صحيح الربيع 7/ 1. (2) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 101/ 3. (3) أبن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب 35/ 2. (4) صحيح الربيع، رقم الحديث (898). (5) فرحات بن علي الجعبيري نفحات من السير 30/ 2.

(1) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 101/ 3 ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب 35/ 2.

(Y)

boi