المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٥(4) أبو عبيدة التميمي وفقهه
إن مصادر التشريع الفقهي عند أبي عبيدة لا تختلف عن مصادر التشريع الفقهي عند عامة فقهاء الإباضية، وبسبب ذلك رأيت أن ليس هناك داع لتكرار ما قد ذكرته من مصادر التشريع عند الإباضية في الفصل الثالث، وإنما سأكتفي هنا بإيراد
نماذج من الأحاديث التي رواها أبو عبيدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونماذج من المسائل الفقهية في بعض أبواب الفقه، كما أنني سأورد بعضاً من المسائل الفقهية التي خالف فيها أبو عبيدة شيخه جابر بن زيد.
(5) نماذج من الأحاديث النبوية التي رواها أبو عبيدة:
1. أبو عبيدة قال: بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أنفق زوجين نودي في الجنة يا عبدالله هذا خير فمن كان من أهل دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة
الصلاة.
ومن كان من أهل الصوم دعي من باب الريان) (1).
2. أبو عبيدة قال: بلغني عن ابن عمر يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) (2).
3. أبو عبيدة قال سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذنوب على وجهين ذنب بين العبد وربه، إذا تاب منه كان كمن لا ذنب
له، وإما ذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها) (3).
ويرى الإباضية أن ما ورد في صحيح الربيع مرسلاً أو بلاغاً فهو في حكم الاتصال، ذلك أن معظم الأحاديث التي وردت في صحيح الربيع بطريق الإرسال فهي موصولة عند غير الربيع (4)، وقد يرسل جابرو ابو عبيدة الحديث لكثرة من حدثهم بذلك الحديث) اختصاراً واكتفاء بعد التهم ونزاهتهم) (5)
6
(1) صحيح الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب (59) في الصدقة، رقم الحديث (300). صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الريان للصائمين، رقم الحديث (1897). (2) صحيح الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب (62) جامع الصدقة والطعام، رقم الحديث (362). (3) صحيح الربيع، كتاب الأحكام الباب (50) في الوعيد والأموال، رقم الحديث (691). (4) مبارك الراشدي، أبو عبيدة التميمي وفقهه / 420.
(5) المرجع السابق / 424.
172