المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

وكان ضمام هو أحد أقران ابي عبيدة، ويعتبر أيضاً من كبار فقهاء الإباضية. قال عنه الدرجيني (توفي 670 هـ): (كهف اليتامى والأرامل، المفزوع إليه في النوازل، فطال ما أوصى عليه أبو عبيدة في الفتاوى والمعضلات، فانكشف بأجوبته ظلم المشكلات … ) (1).

وقال عنه الشماخي (توفي 928 هـ): (ضمام بن السائب من أهل العلم والتحقيق، والكاشف أمر المعضلات .... أخذ عن جابر وغيره، وكان ما أخذ عن جابر أكثر مما اخذ عنه أبو عبيدة) (2)، وقد سجنه الحجاج بن يوسف مع ابي عبيدة، وكانا يقصان شاربيهما بأسنانهما، وكان أحدهما لينفض لحيته فيتساقط منها القمل، وكان الحجاج يطعمهما خبز الشعير والملح، أما شرابهما فكان الماء الذي وضع عليه الملح الذي لا يطاق وربما يضيق ضمام من تلك المعاملة فيقول له أبو عبيدة: على من تضيق يا

ضمام (3).

(3) تلاميذ أبي عبيدة التميمي:

إذا كان لأبي عبيدة ذلك العدد من الشيوخ من الصحابة والتابعين، فإن له من التلاميذ وطلاب الفقه ما لا يمكن إحصاؤهم؛ ذلك أن مدرسة ابي عبيدة السرية في البصرة قد استقطبت أعدادا كثيرة من طلاب العلم من شتى الأمصار، وكان أبو عبيدة يسعى جاهدا للإعلان عن قيام الإمامة في كل موطن يوجد فيه الإباضية ويرى أنه لا يمكن ولا سبيل لإقامة تلك الإمامة ما لم يكن القائمون عليها، والداعون لها على نصيب وافر من العلم، لذلك كان يأمر الدعاة الذين يبعثهم في شرق الأرض وغربها بأن يوفدوا إليه من كل قطر من يتوسمون فيه حب العلم، والرغبة الصادقة لتغيير الأوضاع السياسية، وكان يحرص كل الحرص على ألا يكل أمر هؤلاء لأحد سواه، بل يعلمهم بنفسه في سراديب الأرض، ومدرسته السرية في البصرة، فتخرج على يديه تلاميذ من البصرة وخراسان وعمان واليمن والحجاز ومصر وشمال أفريقيا، وكان جل هؤلاء التلاميذ من فقهاء الإباضية المعتبرين، وعدد منهم ممن تولّى الإمامة في عمان واليمن وشمال أفريقيا، وكثير منهم من كان مفتياً وقاضياً لعدد من الأئمة، وبعض منهم كان قائداً لجيوش الإمام، كالإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي وأبي حمزة الشاربي، وبلج بن عقبة، والربيع بن حبيب، والجلندي

بن مسعود

? (9) ،

أحمد الدرجيني، طبقات المشائخ 246/ 2 - 247.

أحمد الشماخي، كتاب السير 81/ 1.

المصدر السابق 81/ 1

لقد بذل مبارك الراشدي في كتابه (الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه جهداً كبيراً في محاولة استقصاء تلامذة أبي عبيدة، والترجمة لكل واحد منهم ترجمة، وافيه وقد أفدت مما كتبه الراشدي حول تلامذة ابي عبيدة إفادة كبيرة جدا حول ترجمة الراشدي لتلامذة أبي عبيدة أنظر الإمام أبي عبيدة التميمي وفقهه / 223 - 268.

171