المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧(6) نماذج من فقه أبي عبيدة:
مسألة
وهو يعلم
في الصلاة: يرى أبو عبيدة انتقاض صلاة من يصلي خلف من يقنت
بذلك، أما إذا صلى خلف الإمام ولم يكن عالماً من قبل بأنه يقنت، فلا نقض عليه، وقد روي أن أبا عبيدة خرج مع صاحبيه حاجب وأبي مودود الطائي إلى الحج، فوجدوا جماعة يصلون الصبح فصلوا معهم، فقنت الإمام، فلما فرغوا من الصلاة خرج حاجب بعض الوقت فافتقده أبو عبيدة فقال: لعل اللحياني - وكان حاجب كثير اللحية - يريد أن يعيد الصلاة، فإنه ليس علينا إعادة لأننا لم نتعمدهم (1). مسألة في الصوم: أفتى أبو عبيدة بأن من أكل في نهار رمضان ناسياً، ثم
60
تذكر، لكنه وبسبب جهله ظن أن صومه قد انتقض، فلم يمتنع عن الأكل بعد تذكره بأن عليه القضاء والكفارة، وصيام ما مضى؛ لأنه أكل عامداً، ولا يعذر بجهله (2). مسألة في النكاح يرى أبو عبيدة - وسائر الإباضية - حرمة زواج الرجل ممن زنى بها ويقول: إنها محرمة حرمة أبدية (3) (4)
مسألة في المعاملات: بينما كان عدد من فقهاء الإباضية مجتمعين في خباء أبي عبيدة في موسم الحج، عرضت مسألة من اكترى دابة إلى موضع معلوم إلا أنه جاوز ذلك الموضع وتلفت الدابة، فقال بعض المجتمعين عليه القيمة دون الكراء، ولا يجتمع الكراء والقيمة، وقال أبو عبيدة عليه القيمة والكراء؛ وذلك لأن الكراء ثابت بالعقد، وأما القيمة فبمخالفته شروط العقد (5).
مسألة في بيعة المكره أفتى أبو عبيدة بأن من أكره على الحلف بالعتق والطلاق، وأن ماله للمساكين صدقة، وأن عليه المشي إلى مكة إن لم يخلص الطاعة، ويعادي من عاداه السلطان بأن لا شيء عليه إن جاءه الأمر فجأة، أما إن
(1) نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 311/ 1. (2) مبارك الراشدي، أبو عبيدة التميمي وفقهه/402. (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى 36/ 2.
(4) إن مسألة حكم زواج الزاني بمن زنى بها سيرد الحديث عنها في الفصل الرابع عند الحديث عن بعض
(0)
المسائل التي اختلف فيها الإباضية مع غيرهم من المذاهب الإسلامية.
المدونة الكبرى 130/ 2. مبارك الراشدي، أبو عبيدة التميمي وفقهه /402.
174