المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٩٨علم بأن الناس يؤخذون ويحلفون بذلك، وكان قادراً على التخفي أو الهرب ولم يفعل،
فإن اليمين قد لزمته، وذلك لتفريطه في عدم التماس المخرج (1).
مسألة
في إنكار المنكر: يرى أبو عبيدة أن من تسبب في قتل مسلم يقتل سراً أو علانية، ومثال ذلك: لما أكثر معن بن زائدة من قتل المسلمين في اليمن، وهرب عنه رجل يدعى زاجراً الحضرمي، وكان لزاجر ابن عم له مكانة عند معن، فاستأمن ابن العم لزاجر من معن، وجاء ابن العم بزاجر إلى معن فما كان من معن إلا أن قتله، فسئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: يقتل ابن العم سراً أو علانية. قيل له لا نتهمه على ابن عمه. فقال أبو عبيدة: أما كان يعلم أن معناً يقتل بعد أن يؤمن؟ قيل له: نعم (2).
(7) نماذج من المسائل التي خالف فيها أبو عبيدة شيخه جابر بن زيد: (1) كان جابر بن زيد يرى أن من أكل في نهار رمضان عامداً فعليه القضاء والكفارة قياساً على المجامع، أما أبو عبيدة فلم ير الكفارة على من أكل في نهار رمضان (3)، ولعل أبا عبيدة لا يرى القياس في الكفارات.
(2) كان جابر لا يرى بأساً فيمن نذرت أن تنثر على ابنها جوزاً أو سكراً، أما أبو عبيدة فيرى أن التصدق بذلك أولى وأجدى، وفى ذلك وفاء بالنذر من ناحية ومنفعة اجتماعية من ناحية أخرى (4).
(3) يرى جابر بن زيد عدم جواز نكاح الصبيان، وأن زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة من خصوصياته، أما أبو عبيدة وسائر الإباضية فقالوا بالجواز (5)، لعدم وجود دليل التخصيص.
(4) يرى جابر أن من تزوج امرأة فدخل بها، ولم يجامعها فقد أحصن، وإن زنى رجم، أما أبو عبيدة فيرى عدم الإحصان إلا بالجماع (6).
(1)
(2)
مبارك الراشدي، أبو عبيدة التميمي وفقهه/404.
أحمد الشماخي، كتاب السير 107/ 1. (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى 327/ 1. مبارك الراشدي، أبو عبيدة التميمية وفقهه / 469.
(4)
(0) نور الدين السالمي، شرح صحيح الربيع 41/ 3. (6) أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى 273/ 2.
175