المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠بركة من علم هذا الإمام وفقهه وسجل آراءه وفتاويه (1) وله شيوخ آخرون آثرت عدم ذكرهم طلباً للاختصار.
تلاميذه:
لقد كون ابن بركة مدرسة لا زالت آثارها باقية إلى اليوم، فقصده طلاب العلم من كل حدب وصوب، وجاءته وفود دراسية من إباضية المغرب، فمكثت معه سنين طويلة تنهل من علمه حتى بلغ الحال بالطلبة القادمين من المغرب إهمال كل رسالة تأتيهم من ذويهم؛ مخافة أن يكون فيها خبر يحملهم على مفارقة شيخهم (2). أما عن أشهر تلاميذه فهو:
-
أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد البسيوي (ق 4 - 5 هـ) (3). وكان أبو الحسن من أخص تلاميذ ابن بركة، وأعظم من حمل عنه فقه المذهب الإباضي، ونقله إلى من بعده (4).
وقد تأثر البسيوي بمذهب شيخه أيما تأثر خاصة في مسألة الفتنة الكبرى التي عصفت بعمان إثر تمرد القاضي موسى بن موسى على الإمام العدل الصلت بن مالك الخروصي، وانقسام علماء عُمان بعدها إلى طائفتين رستاقية، ترى وجوب البراءة من موسى وتضليله وتفسيقه، وعميد هذه الطائفة ابن بركة. وفي مقابل هذه الطائفة هناك الطائفة النزوانية، وعميدها أبو سعيد الكدمي، وترى ضرورة الكف عما جرى، وعدم الخوض فيما مضى من أحداث تلك الفتنة (5) (6) وأشهر مؤلفات البسيوي مختصر البسيوي، وهو لعامة القراء لسهولته وسلاسته، وله أيضاً جامع أبي الحسن البسيوي طبعته وزارة التراث في (4) أجزاء (7) وقد سلك في كتابيه مسلك شيخه من حيث قرن المسألة بالدليل من الكتاب أو السنة، وكذلك من حيث الافتراضات والمحاورة.
(1) زهران المسعودي، الإمام ابن بركة السليمي ودوره الفقهي /50. (2) سيف البطاشي، اتحاف الأعيان، 226/ 1.
(3) سيف البطاشي، اتحاف الأعيان، 229/ 1.
(4) زهران المسعودي، الإمام ابن بركة السليمي ودوره الفقهي /52. (5) سيف البطاشي، اتحاف الأعيان، 218/ 1.
محمد أمين عبد الله، عمان تاريخاً وعلماء، /58.
(6) سنتحدث عن تلك الفتنة لاحقاً نظراً لما أفرزته من نتائج ومواقف متباينة بين العلماء. (2) مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي، /136.
177