المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦أبو سعيد: "فتظاهرت الأمور" معنا من أهل الدار ممن ينتحل نحلة الحق على الإجماع على ولاية الإمام سعيد بن عبد الله وهو ولينا وإمامنا … " (1) والإمام راشد بن الوليد الذي بويع على الدفاع، ثم خذلته الرعية، وقد وصفه أبو سعيد بقوله: "كان لرعيته هيناً، رفيقاً بآرائهم، شفيقاً غضيضاً عن عوراتهم، بعيد الغضب عن مسيئهم، قريب
الرضا من محسنهم
4 - مكانته العلمية:
(2)
لقد أصبح الكدمي أحد الأعلام الذين يشار إليهم بالبنان، فهو لا يقل مكانة عن مكانة ابن بركة، بل ربما قدمه كثير من العلماء على ابن بركة البهلوي حتى أطلق عليه السالمي لقب إمام المذهب (3)؛ لأن الكدمي استطاع من خلال كتابيه (الاستقامة) (والمعتبر) إطفاء نار فتنة ظلت مستمرة بين العلماء ردحاً من الزمن، وكان الشقاق على أشده بين المدرستين الرستاقية والنزوانية، وقد رأى العلماء المتأخرين في دعوة أبي سعيد لتناسي جراح الماضي، وعدم جواز إلزام الناس بعلم ما سبق من أحداث موسى بن موسى مخرجاً للأمة من مأزقها وأمواجها المتلاطمة، كما عابوا على ابن بركة إلزامه الناس بالبراءة من موسى، رغم مضي فترة ليست بالقصيرة على أحداثه، واعتبروا ذلك مخالفة شرعية، لأن ذلك من باب التجسس وإلزام النفس ما لا يلزمها (4).
- آثاره العلمية:
لقد قلت سابقاً إن الكدمي كان عميداً للمدرسة النزوانية التي هي على نقيض المدرسة الرستاقية، وقد استعظم الكدمي واستهجن آراء المدرسة الرستاقية، وحيث
إنه يرى شطط مخالفيه وغلوهم كان لا بد له من الرد عليهم وتجلى هذا الرد في: 1 - كتاب الاستقامة الذي طبعته وزارة التراث القومي في (4) أجزاء وكل أجزاء الكتاب تتحدث عن الولاية والبراءة وأنواعهما وسندهما من الكتاب والسنة وآثار المسلمين، وفصل الحديث فيمن يتولى ومن يتولى، وكذلك بين معنى البراءة ومن هم أهل البراءة كما تحدث عن الوقوف أي وجوب التوقف في حق
(1) نور الدين السالمي تحفة الأعيان، 274/ 1 - 276.
(2) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان 279/ 1 (3) نور الدين السالمي، مشارق الأنوار، 183/ 1. (4) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان 213/ 1.
183