المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧لا
من جهل حاله وأراد من كل ذلك العودة والتذكير بما كان عليه سلف الإباضية من عدم المسارعة إلى إعلان البراءة في أمور تحتمل الخطأ والصواب، وأنه براءة في المسائل الاجتهادية، إذ البراءة وحد السيف سواء. لذلك أثنى السالمي على كتب الكدمي عامة وكتاب الاستقامة خاصة (1)، وأثنى عليه العلامة سلطان بن محمد البطاشي بقوله "الجامع لجميع أصول المذهب الحقيقي القويم المشار إليه بـ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ … (2). وله من الكتب
أيضاً: 2 - كتاب المعتبر طبعته وزارة التراث القومي والثقافة في "" أجزاء، وذكر مفتي عام سلطنة عُمان أحمد بن حمد الخليلي أن كتاب المعتبر أصله "9" أجزاء، وما هو إلا تحليل وشرح لجامع ابن جعفر الذي عاش في القرن الثالث الهجري وهو من الكتب الفقهية المعتمدة كغيره من كتب أبي سعيد.
، (^).
- الجامع المفيد من أجوبة أبي سعيد طبعته وزارة التراث في "4" أجزاء، وقد جمع هذه الفتاوى تلامذة الكدمي، أما عن منهجه في كتاب الجامع فهو: (1) اختصار الإجابة وخلوها من الدليل (2) الإكثار من قوله ومعي كذا أو لا يعجبني كذا وهذه من أدوات الترجيح لديه (3) استخدامه الأسلوب الافتراضي الحواري بين السائل والمجيب في كثير من أجوبته (4).
سبب الخلاف بين ابن بركة والكدمي: لقد بلغ الصراع أشده بين الإمامين، وخرج النقد فيما بينهما عن حدود المألوف حتى أن ابن بركة وصف أبا سعيد بقوله كنت أظن أن أبا سعيد، جاهل، فقلت بالعلم جهله يُداوى، ولكن تبين لي أنه أحمق، ولا دواء لحماقته إلى الموت (3).
فالإمامان كانا على طرفي نقيض، فالعلامة ابن بركة كان عميد الطائفة الرستاقية، والعلامة الكدمي كان عميد الطائفة النزوانية.
(1) سيف البطاشي، اتحاف الأعيان، 286/ 1 - 287.
(2) المرجع السابق، 290/ 1. (3) أبو سعيد الكدمي، كتاب المعتبر،
من
04/ 1
الفقه الإسلامي، /133.
(4) مهني عمر التيواجني، أشعة (0) سيف البطاشي، اتحاف الأعيان، 296/ 1.
184