المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢١٥ج- آثاره العلمية:
قد بلغ الشقصي مرتبة الاجتهاد، حتى صار مقدماً على علماء زمانه، وترك الشقصي للمكتبة الإسلامية كتابين مهمين كتاب الإمامة العظمى)، وكتاب (منهج الطالبين وبلاغ الراغبين)، الذي طبعته وزارة التراث القومي والثقافة في (20) جزءا ويعتبر منهج الطالبين من أهم كتب الفقه الإباض
د - إنجازاته العملية:
(1).
يرى الإباضية وجوب نصب الأئمة وخلع أئمة الجور، وإن قدروا على ذلك ولم يفعلوا اعتبروا أنفسهم بمثابة من أمات دين الله (2)، لأن الشريعة لا بد لها من سياج يحميها، ولا بد لهذه الأحكام من تطبيق لها، ولا يكون ذلك إلا بوجود إمام عادل، ومن هذا المنطلق فإن الشقصي وغيره من الإباضية لا يقر لهم قرار حتى يزحزحوا أئمة الجور الذين يعطلون الشريعة، ويستبدلونهم بأئمة الهدى الذين هم سدنة الشريعة الإسلامية، وهذا ما فعله الشقصي إذ جمع العلماء وطلب منهم مبايعة ناصر بن مرشد إماماً على عُمان ففعلو ا (3)، وقد بلغ عدد العلماء أربعين عالماً (4). هـ - الأوضاع السياسية في عُمان قبل البيعة:
وبسبب
ذلك
كانت عُمان قبل الإمام ناصر بن مرشد اليعربي أشبه ما تكون بحالة دول الطوائف بالأندلس، وما من بقعة فيها إلا وعليها أمير يظن أنه ملك الدنيا بأسرها، تراكمت الفتن وكثرت المحن، وكانت الحروب بين أولئك الأمراء سجالا ()، ومما زاد الوضع سوءاً وصول بني نبهان إلى دفة الحكم للمرة الثانية وقد عرف عنهم الجور والطغيان والشطط في نشر الفساد، فإذا ما ذكر ملوك النباهنة فلا يعني ذلك إلا ذكر الخمر والمجون (6)، وقد كان من سوء الحظ أن زار ابن بطوطة عُمان في زمن النباهنة، فسجل عنهم غير الجميل (7) تلك إذا كانت حالة عُمان قبل مبايعة الإمام
(1) عمان عبر التاريخ، 175/ 3.
(2) سعيد عاشور عوض خليفات عُمان والحضارة الإسلامية، /88.
(3) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان، 3/ 2.
(4) المصدر السابق، 3/ 2.
(5) المصدر السابق، 4/ 2.
(6) ابن رزيق الفتح المبين / 261.
(7) ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة / 262 - 263.
تحفة الأعيان 358/ 1
سالم بن حمود السيابي، عُمان عبر التاريخ، 153/ 3 - 158.
192