المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧ي - الآثار الإيجابية لقيام الدولة اليعربية:
أولاً: الآثار السياسية:
لقد أصبحت عُمان وبفضل ثورة العلماء على حكام الجور أصبحت دولة موحدة يحكمها الإمام، ويساعده في ذلك الثقاة الأمناء، وأقيمت الحدود بعد أن كانت معطلة، واستطاع الإمام أن يجبر البرتغاليين على دفع الجزية ورد أموال الشيعة التي نهبها البرتغاليون منهم) إثر احتلالهم لبعض مدن عمان خاصة مدينة صحار ومطرح، واللتان يوجد بهما عدد من شيعة عُمان.
ثانياً: الآثار العلمية:
(1)
قال أبو نبهان (فضل هذا الإمام يزاحم فضل الإمامين الجلندي بن مسعود وسعيد بن عبد الله إلا أنه يفوقهم لانتشار العدل في زمانه، وكثر في زمانه العلم وكثر الدين والورع حتى أن من يبيع اللحم والبصل، يصلح أن يكون قاضياً أو والياً أو خازناً أو وكيلاً لأمانتهم وعدلهم.
وقال ابن أبي نبهان لأنه أي) (الإمام عبادة المنصوبين وقناعة القانعين، وكان من أجوع الناس في زمانه، وأعراهم في اللباس (2).
هذا وقد توفي الإمام ناصر عام 1050 هـ وكان عمره 46 عاماً (3).
ثم أن العلماء وبفضل السنة الحسنة التي سنها الشقصي، بايعوا سلطان بن سيف اليعربي إماما للمسلمين في نفس اليومالذي توفي فيه سلفه فقام بالعدل، وأعلن الجهاد على من بغى من البرتغاليين وقاتلهم في الهند حتى هزمهم و واعتمرت عُمان في دولته، واستراحت الرعية، وزهرت البلاد بحسن السيرة، ورخصت الأسعار، وصلحت الأثمار، وكان متواضعاً لرعيته، وكان يخرج في الطريق من غير عسكر، ويسلم على الكبير والصغير) (4). ولما توفي الإمام سلطان عام 1059 هـ بايع العلماء بلعرب بن سلطان في نفس اليوم الذي مات فيه سلفه، وقد فشا العدل في زمانه (حتى كادت أن تفيض البيضاء (الفضة) والصفراء (الذهب) من (ه) أيدي الناس (2) فشيدت القلاع والحصون، وكثُرت الأنهار، وغُرست الأشجار،
وأُحييت في عهده الأرض الموات).
(1) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان، 10/ 2. (2) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان، 24/ 2. (3) المصدر السابق، 16/ 2.
(4) المصدر السابق، 45/ 2. (0) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان، 90/ 2.
194