المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

واهتم الإمام بالعلم حتى أنه أنشأ حصن جبرين، وجعله مقراً لطلاب العلم (1) وكان الإمام يخدم هؤلاء الطلبة بنفسه، وكان يعطرهم، ويتحرى لهم الأطعمة المقوية للأفهام، وقد بلغ عدد خريجي هذه الجامعة خمسين عالماً مجتهداً (2).

وهذا مما يؤكد القول بأن السماك واللحام والحداد وغيرهم في عهد الدولة اليعربية كانوا يصلحون لأن يتولوا القضاء والإفتاء.

ثم شاء الله تعالى أن يرحل هذا الإمام عن الحياة الدنيا فبويع بعده سيف بن سلطان إماماً على المسلمين فى عُمان، ولُقب بقيد الأرض؛ لامتداد مملكته، وكثرة خيوله وجيوشه حتى أنه دخل بلاد الهند بـ (96) ألف فرس (3) وهناك أوقع بالنصارى البرتغال قتلاً وتشريداً، ثم طاردهم في معاقلهم بشرق أفريقيا فأخذ منهم ممباسة

والجزيرة الخضرا وكلوة (4) وغيرها من المدن الواقعة في الكنغو وكينيا وتنزانيا. وهكذا استمر أئمة اليعاربة في توطيد أركان العدل، ومقاومة أعداء الإسلام، وطرد المستعمرين، ونشر العلم بين الناس فرحم الله الشقصي الذي كان سبباً مباشراً في قيام الدولة اليعربية وإصلاحاتها.

ثانياً: العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي:

أ- مولده:

اختلف المؤرخون في تاريخ مولده، لكن الحارثي رجّح أن يكون مولده عام 1231 هـ أما وفاته فكانت عام 1287 هـ اتفاقاً ().

ب - نشأته:

نشأ الخليلي في مدينة بوشر بمحافظة مسقط ولم تكن بوشر من قبل موطنا لبني خروص، وإنما كانت بهلا إحدى مدن داخلية عُمان هي موطن أسلاف الخليلي، ولكن الملك الجائر سليمان بن سليمان النبهاني شرد بأسلاف الخليلي من بهلا، ثم شرد بهم من مدينة إزكى إحدى مدن داخلية عُمان، فاضطروا إلى الفرار إلى

بوشر (6)

(1) ابن رزيق، الفتح المبين، /293.

(2) تحفة الأعيان، 085/ 2

(3) نور الدين السالمي تحفة الأعيان، 98/ 2.

،

(4) حميد بن حمد بن زريق الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان، /271 - 273

تحفة الأعيان، 100/ 2.

(5) خلفان بن محمد الحارثي، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، /34.

(6) فقه الشيخ سعيد الخليلي، /34.

195