المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١وربما يتبادر إلى الذهن أن هذه الشروط القاسية لا تجعل للإمام صلاحيات
تذكر بل هو مسلوب الإرادة ليس له من الإمامة إلا الاسم، أما الأمر والنهي فهو بيد العاقدين عليه ومن ضمنهم الخليلي، لكن الذي يدرس الجانب السياسي للحركة الإباضية يدرك أن هذه الشروط قصد منها المحافظة على مكتسبات هذه النهضة الإسلامية، إذ ربما يُقدم الإمام غير الفقيه على ما يظن أن فيه مصلحة للدولة الإسلامية وفي حقيقته فيه ذهاب ريحها وقوتها كما أن الفقهاء لا يريدون للإمام أي إمام أن تكون له مطلق الصلاحيات، مخافة أن يستبد بالأمر، فيطغى عليهم، وهذا ما فعله الإمام محمد بن أبي عفان، الذي عقد عليه البيعة شيخ المسلمين آنذاك موسى بن أبي جابر الأزكوي.
هـ - دور الخليلي في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي: ونلخص أعمال الخليلي في عهد النظام الجديد فيما يلي:
1 - كان يرسم السياسة العامة للدولة.
2 - كان يكثر من مراقبة الإمام ومحاسبته.
4
6
يعتبر الخليلي قاضي القضاة وكبير المستشارين الدينيين والماليين والسياسيين.
- لا بد من عرض الأمور المستجدة على الخليلي مهما كان شأنها. يقوم الخليلي ببث أفكاره في أوساط الأمة من خلال دروسه ومواعظه. التنسيق مع الإمام على استصدار المراسيم بما فيها مراسيم إلزام الناس وجوب شهود الجمعة وضرورة المحافظة على الجماعة ومنع ما كان سائداً من اللهو والطرب والموسيقى والخمر. أفتى الخليلي وعمل على تطبيق فتواه بوجوب مصادرة أملاك النظام السابق، وأملاك أعوان ذلك النظام، وجعل تلك الأموال في بيت مال المسلمين، وهذا العمل هو عين ما قام به الإمام عمر بن الخطاب الخروصي عندما صادر أملاك ملوك الدولة النبهانية، وهذا المسلك يتخذه الإباضية كلما استطاعوا إقامة حكومة إسلامية فهم يعتبرون الحكومة السابقة غير شرعية وأن الثروة الطائلة التي يمتلكها أولئك الملوك إثر اعتلائهم العرش ما هي إلا أموال الشعب وحقوق المستضعفين)
- Y
(1) روبرت لاند، عمان مسيراً ومصيراً، /371.
() ،
198