المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧(10) التبادل الثقافي المستمر بين إباضية المشرق وإباضية المغرب منذ زمن أبي عبيدة التميمي (توفي 145 هـ) وإلى يومنا هذا، ويتمثل هذا التبادل في:
أ - تبادل الزيارات بين علماء المشارقة والمغاربة.
ب - حرص كل طرف على الاطلاع على ما ألفه الطرف الآخر.
استفتاء كل منهما الآخر فيما يستجد من نوازل.
د - قيام بعض العلماء من الطرفين بشرح أو اختصار كتب الطرف الآخر (1)، بل إن الإمام بلعرب بن سلطان الذي بويع بالإمامة عام 1091 هـ عمل بنصيحة علماء إباضية المغرب، فجعل من حصن جبرين ما يشبه اليوم الجامعة الإسلامية، وتخرج من هذا الحصن خمسون عالماً من أهل الاجتهاد، كما أن إباضية عُمان وقبل شروعهم في نصب الأئمة يستشيرون إباضية المغرب، وبعد البيعة يرسل إباضية عُمان الرسائل لإباضية المغرب يبشرونهم فيها بإعادة الإمامة الإسلامية إلى عُمان (2).
11 - صاغ كثير من فقهاء الإباضية خاصة المشارقة الفقه في شكل منظومات أكثرها من بحر الرجز، وهذه الصياغة جاءت بأسلوب سلس ومرن، لذلك أصبحت هذه المنظومات محفوظة حتى عند عوام الناس فضلاً عن خواصهم، وكان البعض منها مطولاً يتجاوز المائة ألف بيت، ولعل هذا يعود إلى:
أ - الملكة الشعرية التي يمتاز بها فقهاء عمان إلى يومنا هذا. ب - سهولة حفظ الأحكام الفقهية التي تصاغ على بحر الرجز، نظراً لشغف معظم العمانيين بالشعر، ومن أشهر كتب المناظيم:
1 - كتاب مختصر الخصال لأبي إسحاق الحضرمي (ق 5 هـ).
2 - كتاب الدعائم لأحمد بن سليمان بن النظر (ق 6 هـ).
3 - الدر النظيم من أجوبة أبي مالك بالمناظيم لعامر بن خميس المالكي.
(1) للمزيد من المعلومات حول التواصل الثقافي بين إباضية المشرق وإباضية المغرب، أنظر محمد بي
يو
سف اطفبش، کشف الكرب 71/ 2
وزارة التراث القومي والثقافة حصاد ندوة الدراسات العمانية 271/ 3.
،
(2) نور الدين السالمي تحفة الأعيان 248/ 2 - 249.
214