المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

16. رغم تلك المزايا لصحيح الربيع، إلا أن الإباضية لا يقولون بأن من روى له

الربيع قد جاوز القنطرة، ولا أدل على ذلك من قولهم: ( … وكان من أقدمها

تصنيفا وأكثرها صواباً وأقلها خطاً

الربيع بن حبيب).

المسند الصحيح للإمام الحافظ الحجة

17. يعتمد الإباضية أيما اعتماد على بقية الصحاح والمسانيد، وخاصة صحيحي البخاري ومسلم ويعتقدون أن ما في صحيح الربيع والبخاري ومسلم وغيرها من كتب الحديث هي لجميع الأمة وليست خاصة بمذهب أو فرقة معينة، ويعتقدون أيضاً أن معظم ما في هذه الصحاح صحيح، وأن فيها كذلك من الأحاديث ما هو ضعيف؛ لأنه يجوز على مؤلفيها ما يجوز على غيرهم من السهو والغلط والنسيان، وهذا لا يقدح مطلقاً في أمانة مؤلفيها.

18. لا يحتج الإباضية بالأحاديث الأحادية في المسائل العقدية، بينما يوجبون العلم بالأحاديث الأحادية في المسائل الفقهية، وهذا الرأي هو رأي جمهور الأمة. 19. يرى الإباضية أن الإجماع حجة تقطع العذر، وأن القول به واجب، ولا تجوز

مخالفته.

20. الإجماع المعتبر عند الإباضية، هو إجماع جميع مجتهدي الأمة، وأنه لا ينحصر في مذهب معين أو في عصر معين.

21. الإجماع نوعان: قولي وهو حجة قطعية، لا عذر في مخالفته، ومن أنكره ضل وفسق، وإجماع سكوتي، لا يفسق منكره.

22. يلجأ الإباضية إلى القياس إن عدم النص من الكتاب أو السنة أو الإجماع. 23. يعتبر الإباضية الإستصحاب والإستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع والعرف، الذي لا يخالف قاعدة شرعية مصادر يصار إليها عند التماس الحكم الشرعي، إن لم يوجد في المصادر المتقدمة. 24. عمل فقهاء الإباضية - ومنذ القرن الأول الهجري - على تطبيق الشريعة الإسلامية من خلال إقامة الحكومة الإسلامية، وقد ظل فقهاؤهم ينتخبون أئمتهم العدول وكان آخر إمام قد تم انتخابه هو الإمام العدل والفقيه المجتهد محمد بن عبدالله الخليلي (توفي 1338 هـ / 1956 م) وإذا ما تسلط عليهم سلطان غاشم ثاروا عليه، وأطاحوا به كما فعلوا مع دولة النباهنة الإباضية إسماً والجاهلية

فعلاً.

244