المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

المبحث الثاني: تأسيس المذهب الإباضي وانتشاره

المطلب الأول: عبد الله بن إباض المناظر.

ليس هناك من معلومات كثيرة عن الإمام ابن إياض خاصة عن نشأته، وظروف حياته، وهذا شأن أكثر رجالات الإباضية، فقلما يؤرخون لعلمائهم؛ مبررين ذلك بانشغالهم بالعمل لوجه الله وعدم ميلهم للإطراء والثناء، كما أن الملاحقات السياسية لم تجعلهم قادرين على ذكر شخصيات ذات أهمية كبرى.

فحديثنا إذاً عن الإمام عبد الله سيكون على شكل نقاط تالية:

أولاً: اسمه ونسبه:

هو عبد الله بن إباض المقاعسي المري التميمي، من بني مرة بن عبيد، رأس الإباضية وإليه نسبتهم (1). فهو من رهط الأحنف بن قيس الذي إذا غضب وسل سيفه سلت معه من سيوف بني تميم مائة ألف سيف (2) لا يسأله أحد فيم غضب؟ ولم سل

سيفه؟

فهو عراقي بصري (3) من قبيلة ذات شأن

بيد أن المؤرخين غير الإباضيين قد اضطربوا في اسمه أيما اضطراب؛ فالمالطي ينسب الإباضية إلى إباض بن عمر، والسمعاني ينسبهم إلى الحارث الإباضي، والمقدسي ينسبهم إلى الحارث بن إباض (4)، ولقد بحث هذه الأقوال عوض خليفات وفند هذه المزاعم (5).

كما أن عمر با جزم بأن المؤرخين تعمدوا خلق هذا الاضطراب (لأن معظم الذين اختلفوا بشأن شخص عبد الله بن إباض هم من الذين يستخفون شأن هذا الرجل

(1)

ابن جعفر، کتاب الجامع. 1/ 224 أحمد

بن سعيد الدرجيني، طبقات المشائخ 2/ 214

الزركلي، الأعلام 4/ 184.

(2) سالم بن حمود السيابي، إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء /55.

(3)

(4)

المرجع السابق / 49.

عمر با، دراسة في الفكر الإباضي/ 24 - 25.

(5) نشأة الحركة الإباضية / 75 - 76.