المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

2 - تنظيم المجالس السرية وهي على أنواع:

النوع الأول: المجالس العامة وأبوابها مفتوحة لكل إباضي، وكانت تعقد في سراديب تحت الأرض وأحياناً في بيوت العجائز.

وإمعاناً في بعضهم صفة الباعة المتجولين، وكانوا يعينون أشخاصاً منهم لمراقبة الأحياء، والطرق المؤدية إلى مكان الاجتماع خوفاً من مداهمة الشرطة، ومن خرج عنهم ثم أفشى سرهم أجازوا اغتياله، وإن سكت سكتوا عنه.

الحيطة والحذر كان الأعضاء يرتدون ملابس نسائية، وينتحل

النوع الثاني: مجالس المشايخ وهي لزعماء أهل الدعوة فقط، وهذه المجالس أشبه ما تكون بمجلس تخطيط لحركة ثورية ويشبه ما يعرف اليوم باسم اللجنة التنفيذية أو اللجنة المركزية) (1).

:

النوع الثالث مجالس حملة العلم، الذين قد تم اختيارهم بعناية من مختلف الأقطار، وتقام هذه المجالس في سراديب أرضية لا يمكن أن يعرف مواقعها إلا الإمام وشيوخ الإباضية الموثوقون، وفي هذه المجالس يتلقى حملة العلم أصول الدعوة من الإمام أبي عبيدة مباشرة (2)، ذلك أن الإمام يتوخى منهم عند العودة إلى بلادهم نشر الفكر الذي غرسه فيهم داخل تلك السراديب، وكان يُعدُّهم لقيادة الأمة إثر إعلان الثورة على أيديهم، بعد أخذهم الإذن من الإمام.

بالرغم من عقد تلك الحلقات في سراديب أرضية، إلا أن أبا عبيدة ومن باب المبالغة في التمويه كان يتظاهر بصنع القفاف أي الخوصيات المأخوذة مادتها من سعف النخيل، حتى لقب بالقفاف، وجعل أيضاً عند كل مدخل سرداب حارساً يتظاهر بصنع القفاف، وفي حقيقته كان يمسك بسلسلة حديدية أولها عنده وآخرها عند الإمام، فإذا مر أحد حرك الحارس السلسلة وعندها يتخذ أبو عبيدة احتياطاته فيتوقف عن إلقاء الدروس، ويشتغل بصنع القفاف، فإذا انتهى الخطر حرك الحارس مرة أخرى، فيعود الإمام للتدريس (3) ولم تكن الحلقات السرية مختصة بالإمام أبي عبيدة، بل كانت هناك حلقات أخرى يديرها أتباع الإمام، وهذا طبعاً بعد إذنه، وعلى علم منه؛ مخافة التضارب، أو الخوف من أن يتولى أمر الحلقات من لا يحسن

السلسلة

إدارتها.

(1)

(2)

(3)

عوض خليفات التنظيمات السياسية /6 - 7. التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية /7.

مبارك الراشدي، الإمام أبو عبيدة التميمي وفقهه /185، 186.