المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٥بالخروج من البصرة مع الأربعين رجلاً من الشراة، والذين لقوا حتفهم عام 61 هـ ولعل جابراً أراد بذلك جس نبض الدولة الأموية ومقدار رد فعلها ولما كانت ضربات السلطة مؤلمة، علم جابر أنها عازمة على القضاء على معارضيها المعتدلين والمتطرفين على السواء، فسلك طريق الكتمان والعمل المفتوح معاً فهو ينهج منهج الكتمان في العمل السياسي، وهو يعمل بطريقة مفتوحة أمام الجميع في المساجد في الإطار الديني (1). لذا حث أتباعه على تجنب الصدام مع المعارضة العلنية إلا في حدود المناظرة، ودفع الشبهات. كما أوعز ذلك إلى ابن إباض) ثم تم اللجوء إلى السرية المطلقة بعد وفاة ابن إباض
(^)
السلطة وعدم
المطلب الثالث: أبو عبيدة التميمي يُحكم التنظيم ويمهد لإعلان الثورة ما أن توفي جابر بن زيد عام 93 هـ حتى تسلم القيادة الإمام الفقيه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، ذلكم الضرير الذي أنشأ حكومة ثورية سرية في البصرة (5) تمهيداً لإعلان قيام حكومة إسلامية، واتخذ في سبيل تحقيق ذلك خطوات
عدة منها:
1
(4)
1 - بعثه الدعاة الذين يرصدون له الأوضاع ويتحسسون أحوال الناس ومعرفة آرائهم من السلطات الحاكمة؛ ليعلم مدى درجة الغليان التي تنتاب الرأي العام ضد السلطة. ومن أبرز الدعاة الذين أرسلهم ليتحسسوا الموقف، ويُعلِّموا الناس من جهة وينتقوا بعض الرجال الذين يطمئن إليهم ليتوجهوا من مناطقهم النائية إلى المدرسة السرية التي يتولى أمرها في البصرة أبو عبيدة التميمي سلمة بن سعد الذي قال: وددت أن ينتشر هذا الأمر في بلاد المغرب ولو يوماً واحداً ثم لا أبالي إن ضربت
(1)
عنقي
(1)
(2)
(3)
(4)
(0)
(V)
محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية /103.
الشماخي،
، كتاب السير 1/ 73
عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية /92.
سيرد الحديث عن فقهه عند الحديث عن أشهر أعلام الإباضية.
عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية /6.
(1)
أحمد الشماخي، كتاب السير 1/ 90 - 91.
(7) أبو زكريا يحيى بن أبي بكر، كتاب سير الأئمة وأخبارهم /40.