المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

المهاترات وهي نية حسنة لكنها تأتي بنتائج بالغة الخطر ذلك أن هذا التسامح،

هو الذي أدى إلى الإطاحة بإمامة طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي باليمن والحجاز؛ إذ بلغ الأمر بالمشار إليه وبقائده أبي حمزة الشاري العفو عن كل معارض لهم، وبالأخص عن الولاة، الذين استطاعوا بعد العفو عنهم تجميع قواهم وهزيمة الإباضية (1) وهذا عين ما حدث من قبل الإمامة الأولى في المغرب، وكذلك الإمامة الرستمية الثانية، إذ كانت هذه الدولة محاطة بالأغالبة والأدارسة، كما أن الفاطميين كانوا يتربصون بها الدوائر ورغم ذلك لم يتخذ الإباضية الحيطة والحذر بناء على حسن الظن (2).

إن الإحجام عن الرد قد يدفع أصحاب النعرات المذهبية - وهم قلة طبعا - على الاستمرار في عدم الإنصاف من جهة، ويساعد على اعتقاد الناس صواب ما يكتبه الكاتبون؛ لأن سكوت الطرف الآخر في عرف الناس، دليل على الضعف

والإفلاس من الحجة.

(1)

(2)

سالم بن حمود السيابي، الحقيقة والمجاز في تاريخ الإباضية باليمن والحجاز / 94. أبو الفرج الأصفهاني، كتاب الأغاني (234/ 23، 236، 244.

أحمد الدرجيني، طبقات المشائخ 1/ 87 - 96.

39