المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٦١

المبحث الرابع: أسباب انحسار المذهب الإباضي

ربما يتساءل المرء قائلاً: إذا كان الإباضية قد بلغوا ذلك المبلغ من الصلاح والتقوى، وتلك المنزلة من القوة والازدهار، واستطاعوا خلال فترة وجيزة الانتشار في معظم الأقطار بداية من القرن الأول الهجري، وقبل ميلاد عدد من أئمة المذاهب الإسلامية، ولم يكد القرن الأول الهجري يطوي صفحاته حتى كان للإباضية زمام الأمر والنهي في عُمان واليمن خاصة، وقد شهد بعدل أئمتهم عدد ممن عاصر دولتهم وكان من غير مذهبهم، فلم إذا انحسر مذهبهم مع تمتعهم بتلك الصفات؟ إن الجواب عن ذلك يتمثل في عدة أسباب نذكر منها:

1 - الأسباب السياسية: ذلك أن الإباضية كانوا ينادون بالعودة إلى ما كان عليه الخلفاء الراشدون، كما أنهم رفضوا شرط القرشية وطاعة الحاكم بر أم فجر عدل أم جار؛ فجوزوا الخروج على الجبابرة إذا أُمنت الفتنة، ومذهب هذا شأنه تجاه الحكام، لا يمكن أن يسالمه الحكام أو يرتضوا له التمكين والانتشار (1). الأسباب المذهبية: لقد تعرض الإباضية، وبسبب ضيق النظرة، إلى مضايقات عديدة مصدرها التعصب المذهبي، كرميهم بالخارجية، واستباحة دمائهم بدعوي كفرهم، والوشاية بهم حتى عهد الدولة العثمانية (2) والحط من قدرهم بعدم اعتبار رأيهم في الإجماع (3)، ونسبة العظائم إليهم كما سيرد ذلك في

(1)

مبحث الشبهات.

إن ما نسب إليهم بدافع التعصب المذهبي جعل الناس ينفرون منهم ويمعنون في محاربتهم حتى ألجأووهم إلى الكهوف والجبال والصحارى.

- تسامح الإباضية إلى الحد غير المألوف: ولست أدعو هنا إلى التشدد أو المقابلة بالمثل في التفسيق والتكفير، ولكن يلاحظ على الإباضية الإحجام حتى عن رد الشبهات الموجهة إليهم، ويبررون ذلك بعدم رغبتهم في الدخول في مثل هذه

عمر بن الحاج محمد با دراسة في الفكر الإباضي /21.

رجب عبد الحليم، الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة /32، 33. حسين غباش، عمان الديمقراطية / 60.

فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية / 57 - 60. مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي /106.

38

(2)

EE

(3)