المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٤الفصل الثاني
مصادر التشريع الفقهي عند الإباضية
المبحث الأول: المصادر الأصلية
المطلب الأول: القرآن الكريم
لقد وصف الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم بقوله: ألم ذلك الكتاب لا رَيْبَ فِيْهِ هُدَى لِلْمُتَّقِينَ) (1).
وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، وهو الذي لا تزيغ به الاهواء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، وهو ما إن سمعته الجن أن قالوا (إنا سمعنا قرآنا عجباً) (2) من قال قوله صدق ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم.
لهذه الأسباب وغيرها كان لا بد للإباضية وغيرهم من المسلمين أن يولوا القرآن جل عنايتهم فهو المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي. هذا ولبيان مدى اعتناء الإباضية بهذا المصدر رأيت تقسيم هذا المطلب إلى
خمسة أفرع:
الفرع الأول: اعتناء الإباضية بالقرآن الكريم علماً وعملاً.
الفرع الثاني: اعتناء الإباضية بالقرآن الكريم تفسيرا. الفرع الثالث: تأويل الإباضية للآيات المتشابهات. الفرع الرابع: أثر القراءة الشاذة في الفقه الإباضي.
الفرع الخامس: النسخ في القرآن الكريم.
(1) سورة البقرة / 1، 2.
(2) سورة الجن / 1.