المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفرع الأول: اعتناء الإباضية بالقرآن الكريم علماً وعملاً:

لم يكن يسع الإباضية ولا غيرهم من المذاهب الإسلامية إلا أن يجعلوا القرآن الكريم المصدر الأول من مصادر التشريع عندهم، فبه يحكمون، وإليه يتحاكمون، فهو دستورهم الحاوي لكل شيء، ومنهجهم الذي عليه يسيرون كيف لا وقد روى الربيع في صحيحه عن أبي عبيدة قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لن تضلوا أبداً ما عملتم بكتاب الله عز وجل فما لم تجدوه في كتاب الله ففي سنتي فما لم تجدوه في سنتي فإلى أولي الأمر منكم (1) لذلك أقبل الإباضية على كتاب الله حفظاً ومحافظة عليه؛ إذ الإيمان عندهم قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، فلا غرابة إذا عندما يصرفون قوله صلى الله عليه وسلم: يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم .. (2) إلى علماء السوء وإلى كل من خالف عمله كتاب الله وسنة رسوله (3).

ففقهاؤهم لا يحيدون عما ورد في كتاب الله قيد أنملة، ذلك أن كتاب الله هو الحجة في أقضيتهم وفتاويهم أقضيتهم وفتاويهم (4). أما من حيث التلاوة فإنهم يشددون على من يقرأ القرآن ويهمل مخارج حروفه أو يسرع في تلاوته) .. وكل هذه المقامات الشريفة لا يتمكن منها القارئ والسامع إذا قرأ وهو يهذرمه كسقط الكلام، ويصبه صبا لا يبالي بسقوط حرف، ولا بإخراجه من غير مخرجه وبغير صفته، ولا يكترث بعزوب فهمه للمعاني، وعدم تدبره فيها وأين حصول الهيبة والخشية وبشاشة الإيمان والخشوع من قراءة كهذه .. ) (5).

(1) الباب (4) في العلم وطلبه وفضله، رقم الحديث (30).

(2) رواه الربيع في صحيحه الباب (5) في طلب العلم لغير الله وعلماء السوء، رقم الحديث (36). رواه البخاري في صحيحه، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين،

رقم الحديث (6931).

(3) السالمي، شرح صحيح الربيع 058/ 1

(4) خميس بن سعيد الشقصي منهج الطالبين 83/ 1 - 084

(5) أبو مسلم ناصر بن عديم الرواحي، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر 308/ 2

02