المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٦عليه وسلم في بئر معونة بين مكة والمدينة، فنُسخ ذلك بقوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ
مِنْ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) (1).
3 - نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فى الجاهلية فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء ومن شاء صامه وما شاء تركه) (2) (3).
نسخ ذلك بقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.) (4) (5).
وخلاصة رأي الإباضية في النسخ كما يقول أطفيش: (ويكون النسخ بالإبدال إلى أخف كالأربعة أشهر والمصابرة لأقل من ثلاثة وإلى أثقل كوجوب الصوم بعد التخيير بينه وبين الإطعام، وكترك القتال إلى وجوبه فيما قيل، ونسخ الإباحة إلى التحريم كتحريم الخمر بعد إباحتها، وإلى مساو كنسخ الصلاة إلى القدس بالصلاة إلى الكعبة، وبلا إبدال وحمل عليه قوله عز وعلا (أو) ننسها) فالمعنى نأت بغيرها في غير شأنها .. ثم إنه إن كان النسخ إلى أخف فالخيرية في النفع، أو إلى أثقل فالخيرية في الثواب هذا في الحكم وإن كان النسخ في اللفظ إلى أخصر منه فالخيرية في النفع، أو إلى أطول ففي الثواب، وإن كان في اللفظ والحكم إلى أخف حكماً وأخصر لفظاً فالخيرية في الثواب، أو إلى أخف حكماً وأطول لفظاً فالخيرية في النفع، أو إلى
أثقل حكماً وأطول لفظاً فالخيرية في الثواب أو إلى أخف حكماً وأطول
لفظاً فالخيرية في النفع والثواب، أو إلى أثقل حكماً وأخصر لفظاً فالخيرية في الثواب بالنسبة للحكم وفي النفع بالنسبة إلى اللفظ .. ) (6) (7).
(1) سورة آل عمران /128.
(2) رواه الربيع، كتاب الصوم، الباب (50)، صوم يوم عاشوراء، رقم الحديث 309. (3) السالمي، شرح صحيح الربيع 2/ 2 - 12.
(4) سورة البقرة / 185.
(0)
محمد بن شامس البطاشي، سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب 205/ 2.
الغزالي، المستصفى 123/ 1.
(6) محمد أطفيش، تيسر التفسير 150/ 1 - 151.
(r) لمعرفة رأي الإباضية بشكل أوسع حول النسخ عموماً ونسخ القرآن بالقرآن يُراجع العدل والانصاف، 169/ 1 - 1777، طلعة الشمس 277/ 1 - 292، فصول الأصول،/ 288، 295، منهج الطالبين 255/ 1، 265، سلاسل الذهب 196/ 2، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي /73 - 79.
74