المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٥2
1 - إن الظن لا يعارض القطع فضلاً عن أن ينسخه
—
إن ما احتجوا به خارج عن موضع النزاع لأن الناسخ لتحويل القبلة عن المسجد الأقصى قوله تعالى: {فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (1) والمنادي مبلغ لهذا الحكم لا ناسخ له، وكذلك الأحاد الذين كان يبعثهم صلى الله عليه وسلم إلى البلدان، فإنهم مبلغون للأحكام الناسخة، وليس خبرهم هو الناسخ بل الناسخ ما ثبت به النسخ من كتاب أو سنة وهو قاطع قطعاً فما خبر المبلغين إلا كتعبير المعبرين للفرض اللازم ولما في القرآن من أحكام) (2). فالإباضية إذا كانوا وسطاً بين ما روي عن الإمام الشافعي من عدم تجويزه نسخ القرآن بالسنة أصلاً (3) وبين ما ذهب إليه ابن حزم من جواز نسخ القرآن ولو بخبر الآحاد.
هـ نسخ القرآن للسنة
لقد ذكرنا سابقاً أن الإباضية يرون أن القرآن والسنة حكمان لله تعالى كل منهما يُنسخ بالآخر فكما أن السنة تنسخ القرآن فكذلك القرآن ينسخ السنة واستدلوا
على ذلك بأدلة منها:
—
1
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل فنسخ الله ذلك بقوله: قَدْ نَرَى تَقَلَّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ .. (4) (5).
صلاته (1) 2 - كان صلى الله عليه وسلم يدعو على رعل وذكوان في، بسبب قيام هاتين القبلتين وغيرهما بقتل سبعين قارئاً من صحابة رسول الله صلى الله
(1) سورة البقرة / 144.
(2) جوابات الإمام السالمي 293/ 5. (3) الغزالي، المستصفى 123/ 1.
جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي، نهاية السؤل / 243.
(4) سورة البقرة / 144.
(5) ابن بركة، كتاب الجامع 48/ 1
الإسنوي، نهاية السؤل / 243.
(6) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت، رقم الحديث (675).
73