المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٨أ
الفرع الثالث: اعتناء الإباضية بالسنة النبوية
إذا كان القرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي فإن السنة هي المصدر الثاني من مصادر هذا التشريع وكلا المصدرين وحي يوحى وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (1).
هي
فالسنة الحجة بعد كتاب الله عز وجل؛ ذلك أن كثيراً منها جاء مؤكداً لما ورد في كتاب الله، وبعضها جاء مبيناً لما أبهم، وبعضها مفصلاً لما أجمل، بل إن السنة تأتي بأحكام مستقلة لم يتعرض لها القرآن الكريم، وتكون أحياناً ناسخة لبعض أحكام آي الكتاب العزيز.
قال أبو سعيد الكدمي (ق) 4 هـ) (إن الحق كله إنما يدرك من كتاب الله أو سنة رسوله) (2) (وأحكام السنة ثابتة في الدين كأحكام الكتاب) (3).
ومن هذا المنطلق فإن الإباضية يعضون على السنة الثابتة بالنواجذ، ويطبقون ما صح منها سواء أكانت قولية أم فعلية، ويحرصون كل الحرص على حفظها والمحافظة عليها، وهذا سيتبين لنا من خلال
: موقف الإباضية من السنة النبوية.
ب: تدوين الإباضية للسنة النبوية.
ج: قبول الإباضية الحديث إذا صح مهما كان مصدره.
(1) سورة النجم / 3 - 4.
(2) المعتبر 13/ 1. (3) المعتبر 206/ 1.
V 1