المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٩أ: موقف الإباضية من السنة النبوية:
لم يشذ الإباضية عن سائر المذاهب الإسلامية من حيث اعتبار السنة النبوية المصدر الثاني بعد كتاب الله من مصادر التشريع الإسلامي، وأنها حجة لا تجوز مخالفتها، ولا اجتهاد مع نص ثبت عن طريقها (1)، وأنه يجب التسليم لما ثبت عنه
صلى الله عليه وسلم لأنه وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (2). وهو قدوتنا ولنا فيه أسوة: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (3).
لذلك كان الإباضية يتتبعون سنته صلى الله عليه وسلم للعمل بها والاستنارة بهديها، حتى أن جابر بن زيد والذي يعتبر من أئمة السنة وأسناده من أصح الأسانيد (4) كان يتردد على السيدة عائشة - أم المؤمنين - فيسألها عن سنته صلى الله عليه وسلم في أهل بيته، وإن جبينها ليتفصد عرقاً حرجاً مما يطرحه عليها من أسئلة أخص أمورها مع رسول الله (5).
في
ولعل ذلك منه مبالغة في تطبيق وصية شيخه عبد الله بن عمر عندما قال له: يا جابر إنك من فقهاء البصرة، وإنك تستفتى؛ فلا تفتين إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت (6).
وقد سار الإباضية على هذا المنوال قولاً وفعلاً، فهذا أبو سعيد الكدمي (ق (4 هـ عندما ذكر قول من قال بمشروعية تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب قال معقباً على ذلك: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل وثبت فهو أولى) () وقال سعيد بن خلفان الخليلي محتجاً على مناظره (ومن العجب أن أنص لك عن رسول الله وأنت تعارضني بعلماء بيضة الإسلام (8) بغير دليل، ولا واضح سبيل،
أليس هذا في العيان نوعاً من الهذيان) (9).
(1) السالمي، بهجة الأنوار / 42 - 43.
(2) سورة النجم /3 - 4
(3) سورة الأحزاب / 21.
(4) يحيى بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد /40. (5) صحيح الربيع، رقم الحديث 898.
(6) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 102/ 3.
(7) السالمي، معارج الآمال 80/ 10
(8) يعني بها مدينة نزوى عرفت باسم بيضة الإسلام في عهد الإمام غسان بن عبد الله، كانت عاصمة
عُمان
وفيها تعقد البيعة لأئمة الإباضية، اشتهرت بكثرة فقهائها، تبعد عن مسقط بـ 150 كم.
(9) سعيد بن مبروك القنوبي، قرة العينين في صلاة الجمعة بخطبتين /14.
77