منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
والاقتداء والاتباع للنبيء (1).
وإذا كانت السنة بهذه المكانة عند الشيخ بيوض فما علاقتها بالقرآن؟، وما مرتبتها بالنسبة إليه؟
ثالثا: منزلة السنة من الكتاب:
مما سبق بيانه أنّ السُّنة تعتبر المصدر الثاني في التشريع بعد القرآن الكريم، وهذا ما اتفقت عليه كلمة المسلمين قديما وحديثا، حيث لا غنى لأي مسلم في الرجوع إلى الأحاديث النبوية من أجل استنباط
الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام)، لكن ما علاقة السنة بالقرآن؟ وهل تستقل عنه بالتشريع؟ أ. السنة راجعة إلى الكتاب (3):
بأمرين:
يرى الشيخ بيوض أن دليل السنة متأخّر رتبة عن دليل الكتاب من حيث الجملة، واستدلّ على هذا
(4)
أولهما: ثبوت حجيتها من الكتاب)، وقد سبق ذكر أدلّته على حجيّة السنة من القرآن، فتبين بهذا أنها تابعة له، والتابع لا يساوي المتبوع في الرتبة.
والآخر: أن المشرع هو الله وحده، أما الرسول فهو مبلّغ عن ربه عز وجل، فلا يشرع إلا بإذنه، ولا
يحكم إلا بأمره (5).
ويضيف الشاطبي دليلا آخر على تأخر السنة عن الكتاب وهو كون القرآن مقطوعا به جملة وتفصيلا، أما السنة فهي مظنونة وإن كان مقطوعا بها من حيث الجملة، والمقطوع مقدم على المظنون؛ فيلزم من هذا تقدّم الكتاب على السنة (6
ب. علاقة السنة بالقرآن:
(6)
ذهب أهل العلم في تحديد أوجه علاقة السنة بالقرآن فيما يلي
(1) في رحاب القرآن، 6/ 458.
(2) السباعي السنة ومكانتها في التشريع، ص 411 - 412.
ينظر: الشاطبي: الموافقات، 4/ 294 وما بعدها.
(4) ينظر: بيوض: البدعة، ص 9.
(5) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 66/ 17، 22/ 20.
(7)
(6) ينظر: الشاطبي: المصدر السابق 294/ 4 وما بعدها الزحيلي أصول الفقه، 460/ 1 - 461.
(7) ينظر: الشافعي الرسالة، ص 91 - 92 السباعي السنة ومكانتها في التشريع، ص 414 - 415. باجو: منهج الاجتهاد،
﴿113﴾