منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١١٢الفصل الثاني: مخالفة للسنة
ولا
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
هي من البدع المذمومة كدعاء الإمام إثر الصلوات المكتوبة، وتلاوة القرآن وبعض
الأذكار جماعة، لأنها لا تخالف أصول الشريعة، بل تندرج ضمن الأمر المطلق بفعل الخير، والذكر الكثير آناء الليل وأطراف النهار، دون تحديد للكيفية ولا الطريقة؛ فلا بأس أن يكون ذلك فرادى أو جماعات،
لأنه لا حجر في هذا في الشرع
الله.
(1)
على أن علاقة تركه بمفهوم البدعة عند الشيخ بيوض سنتناوله في موضعه من هذا المطلب بحول
0
ومما يبين تحرّي الشيخ اتباع السُّنة تقديم ما صح عن النبي على قول الصحابي وأقوال العلماء عند التعارض، وفي هذا يقول: «فإن الواجب في مثل هذا المقام ( … ) تقديم هدي النبي وترجيحه والعمل به، وتأويل قول الصحابي أو الإمام بما يوافقه حسن ظن به، ما وجد إلى التأويل سبيل، فإن لم يوجد ضرب بكلامه عرض الحائط» (2)
وفي التطبيق الفقهي نجده يسير وفق هذا المنحى، ويتبع هذه السبيل في آرائه وفتاويه، من ذلك: -1 - أنه يرى أنّ التزام المصلّي سجود السهو دبر كل فريضة سواء أكان لسهو أم لا، لا أصل له؛ لأنه لم يصح عن النبي أنه فعل ذلك أو أمر
(3)
2 - كما يذهب إلى أنّ صلاة الجمعة في مسجد جامع إذا أمكن أن يسع جميع أهل البلد أولى وأفضل من تعدد المساجد (4).
هذا، ونجد أنه يتحرّى اتباع السنة حتى فيما هو مستحبّ من الآداب والفضائل؛ من ذلك دعوته إلى التزام أدب الاستئذان لمن أراد أن ينصرف من مجلس علم أو وعظ أو شورى أو غير ذلك، كما ورد في قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَاذِنُوهُ (النور: 62)، قال الشيخ بيوض في تفسير هذه الآية: «هَذِهِ هي السنة التي يجب أن تستعمل في المجالس، وعلينا أن نأتيها ونحن نعلم أننا نأتي بالسُّنَّةِ، حَتَّى يكون لنا في هَذَا الأدب، وَفِي هَذَا السلوك أجر التأسي يوم 29 رمضان
(1) ينظر: بيوض، الفتاوى، 198/ 1 - 1999. البدعة: 43 - 44 درس سجود السهو، مسجد القرارة، 1394 هـ / 16 أكتوبر 1974 م، قرص مضغوط، تسجيلات الحياة، القرارة.
(2)
رسالة الصوم والإفطار، ص 50.
:
(3) ينظر الفتاوي، 1/ 206 - 207.
(4) المصدر نفسه، 1/ 128.
(112)