منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

وقد اختلف العلماء في مدى جواز العمل به، نظرا لاختلافهم في مفهوم الحديث الضعيف وأقسامه،

(1)

وحكم كلّ قسم فبالنسبة إلى مسائل الأحكام فإنّ الصحيح عند العلماء هو عدم جواز العمل بالحديث الضعيف في

ذلك (2)، وفي هذا يقول الشيخ بيوض: «أما في الأحكام فلا نبني حكما إلا على حديث صحيح

أما العمل به في باب الرغائب والفضائل ففيه خلاف بين العلماء؛ وذهب الجمهور إلى جواز العمل به بشروط هي: أن يكون الضعف غير شديد، وأن يكون مندرجا تحت أصل عام من أصول الشريعة، وألاّ يعتقد ثبوته عن رسول الله (4)

فما موقف الشيخ بيوض في هذه المسألة؟ وهل هو مع الجمهور أم له رأي آخر؟

بقراءة بعض النصوص يظهر أنه ينحو مذهب الجمهور، حيث صرّح في أحد دروسه برأيه فقال: فالأحاديث الضعيفة نقبلها في الرغائب)، كما أنّه اشترط في ذلك عدم معارضتها لأصل قطعي، ولا

، (5)

كونها موضوعة، حيث يقول: نعمل بكل حديث ورد ما لم يعارض قطعيًا أو ينص على وضعه من يوثق به،

وإن ضعفوه» (6).

غير

أنه يصرح في مواضع أخرى بردّ ما رُوي في باب الترغيب من الأحاديث الضعيفة؛ حيث ورد إليه سؤال عن فضل بعض النوافل المستحدثة وما يروى فيها من الأحاديث، فأجاب ببطلان العمل بمثل هذه الروايات التي تحدّد مقدار ثواب الأعمال، وجزاءها عند الله؛ لأنّ ذلك من الأمور الغيبية التي «لا يعتمد فيها إلا على الصريح من كتاب الله أو الصحيح من حديث رسول الله» (7). وفي هذا السياق، نجده أيضا يردّ الأخبار المرويّة في فضائل أعمال ليلة النصف من شعبان، معللاً

(1) ينظر: المرجع نفسه، ص 291 وما بعدها. (2) ينظر: المرجع نفسه، ص 291.

(3) البدعة، ص 61.

(4) ينظر: السخاوي، محمد بن عبد الرحمن: فتح المغيث شرح ألفية الحديث، ط.1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1403 هـ، 289/ 1. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر: تدريب الراوي، تح عبد الوهاب عبد اللطيف، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، د. ت، 298/ 1 - 299 عتر: المرجع السابق، ص 292 - 293.

(5) البدعة، ص 61.

(6) رسالة الصوم والإفطار، ص 229.

(7) بيوض: الفتاوى، 212/ 1.

{140)