منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الفصل الثاني: بالحديث؟
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
بالنظر في هذا المثال، ومقارنته بما سبق بيانه في الجانب النظري، يمكن الجواب بما يلي:
- قد تبيّن أنّ مظانّ الحديث المقبول عنده هي كتب السنة المشهورة، ومنها سنن ابن ماجه الذي ورد فيه هذا الحديث، هذا مع سكوت صاحب الكتاب، وعدم تعقيبه على الحديث؛ ويرى الشيخ بيوض أنّ سكوت «أئمة العلم والحديث والنقد عن الطعن في سند في الحديث أو متنه حجّة لصحته فإنّها الأصل ولا يعدل عن الأصل لغير دليل» (1)، ذلك أنهم يتحرون الصحة فيما يروون.
(2)
- استدلال العلماء بالحديث وعملهم، به يمكّن في النفس طمأنينة بصحته، وقد استدل بهذا
(3) -
الحديث الإمام السالمي في كتابه "الحجج المقنعة "، وعليه اعتمد الشيخ بيوض في بيان أحكام صلاة
الجمعة.
- عدم معارضة الحديث لأصل قطعي، وعدم وجود الناسخ ولا معارض أقوى.
على أنّه إذا علّل أهل العلم هذا الحديث وحكموا عليه بالضعف؛ فإنّ منهجه يقتضي ردّه وعدم العمل به، نظرا لاشتراطه الصحة، اللهم إلا أن يرى لهذا الحديث أوجها وأسبابا يمكن أن يتقوى بها، فيكون صالحا للاحتجاج به في هذه المسألة، والله أعلم. أما ما استدلَّ به من الأحاديث الضعيفة في غير مسائل الأحكام، فسيأتي بيانه في منهج
تعامله
مع
الحديث الضعيف.
ج. حكم العمل بالحديث الضعيف:
يُعرف الحديث الضعيف في علم مصطلح الحديث بأنه: «ما فقد شرطا من شروط الحديث
المقبول» (4).
(108/ 6
(1)
بيوض: رسالة الصوم والإفطار، ص 227. (2) ينظر: المصدر نفسه، ص 238.
(3) ينظر: السالمي: الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة، ط 1، مكتبة الإمام نور الدين السالمي مسقط-سلطنة عمان، دت،
ص 20، 24. (4) عتر: منهج
النقد في علوم الحديث، ص 286.
﴿139﴾