منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
النصف من شعبان بصلاة مائة ركعة، وهما من الأعمال التي لا تستند إلى دليل صحيح.
لذلك يُمكن القول إنّه يفرّق بين ما رُوي في فضائل عمل ثابت بدليل شرعي صحيح، وما روي في عمل لا يستند إلى دليل صحيح، وفي هذا يقول ابن تيمية: ولا يجوز أن يثبت شريعة بحديث ضعيف، لكن إذا ثبت أنّ العمل مستحبّ بدليل شرعي، وروي له فضائل بأسانيد ضعيفة، جاز أن تروى إذا لم يعلم أنها كذب، ( … ) وهذا هو الذي كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره يرخصون فيه، وفي روايات أحاديث الفضائل، وأما أن يثبتوا أنّ هذا عمل مستحب مشروع بحديث ضعيف فحاشا الله» (1).
وعليه، يمكن تلخيص رأيه في جواز العمل بالحديث الضعيف في الشروط الآتية: -1 - أن يكون ذلك في باب الترغيب والترهيب، وفضائل الأعمال التي لها مستند شرعي صحيح. 2 - ألا تكون موضوعة ولا ضعيفة ضعفا شديدا.
3 - ألا تعارض أصلا قطعيًا.
تبين من خلال ما سبق أهمية السنة في منظومة الاجتهاد عند الشيخ بيوض، اعتمادا في التأصيل، واتباعا في التطبيق، وهو نفس المنحى الذي سلكه علماء الإباضية؛ إذ إنّ مكانة السنة في اجتهاداتهم باعتبارها المصدر الثاني في التشريع كان أمرا محسوما منذ عصر أئمّة المذهب، وعلى نهجهم سار من بعدهم
من التلاميذ والمجتهدين
(2)
ومن الملاحظ أنّ الشيخ بيوض قد قدّم نتاجا أصوليا ـ من حيث التنظير والتطبيق، يعد إسهاما هاما في مباحث السنة، يُفيد منه أهل الفقه والفتوى في منهج الاستدلال بها على الأحكام الشرعية. كما قد أسهم بهذا التأصيل في إبراز بعض معالم المنهج، وقواعد الاستدلال بالسنة عند الإباضية.
لكن السؤال المطروح هو ما مدى مطابقة منهج الشيخ بيوض لمنهج الإباضية ـ المتقدمين منهم خاصة ـ في التعامل مع هذا الدليل؟ ما هي نقاط الاتفاق والاختلاف؟ وما هي جوانب الإضافة والتجديد؟ هذه الإشكالات وغيرها تستدعي دراسة خاصة وموسّعة في هذا المجال.
(1) مجموع الفتاوى، 234/ 10.
(2) ينظر: باجو: منهج الاجتهاد، ص 191.
(142)