منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الفصل الثاني:

المطلب الثالث: أدلة نصية أخرى:

أولا: الإجماع:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

أ. تعريف الإجماع:

يعتبر الشيخ بيوض الإجماع الأصل الثالث من أصول التشريع المتفق عليها بعد الكتاب والسنة

وقد عرفه بقوله: «اتفاق جميع علماء الأمة في عصر من العصور على فتوى لا يشذ عنهم واحد» واحد» (2). يلاحظ على هذا التعريف أنه غير جامع لكل الأحكام الشرعية، لإطلاقه لفظ "فتوى" على الأمـ المجمع عليه، والفتوى إنّما هي بيان الحكم الشرعي لأمر نازل مسؤول عنه (3)، إلا يكون مراده بالفتوى الحكم الشرعي سواء كان جوابا عن سؤال أم لا.

(4)

(5)

كما يلاحظ عدم ذكره لقيد "بعد وفاة النبي " في التعريف، حيث يرى بعض الأصوليين عدم ضرورة إضافة هذا القيد)، بينما يرى بعضهم ضرورة ذلك؛ لأنّه لا اعتبار للإجماع في عصره والتعريف المختار هو اتفاق المجتهدين من أمة محمّد بعد وفاته في عصر من العصور على حكم

شرعي» (6)

ب حجية الإجماع:

:

يرى جمهور العلماء أنّ الإجماع حجّة في الشريعة، لكن اختلفوا في نوع حجيته على الأحكام الشرعية في كونها قطعية أم ظنّية، فما رأي الشيخ بيوض في هذه المسألة؟

وللتعرف على موقفه في المسألة، نبين نوعي الإجماع عنده، وحجية كل نوع؟

1 - الإجماع القولي:

وهو الإجماع الصريح ومعناه أن تتفق آراء المجتهدين بأقوالهم أو أفعالهم على حكم في مسألة

(1) ينظر: بيوض: البدعة، ص 9.

2) بيوض: مسألة الصوم والإفطار بالتيليفون، جريدة الأمة، عدد 58، 19 شوال 1354 هـ / 16 جانفي 1936 م، ص 1. (3) ينظر: الأشقر، محمد سليمان الفتيا ومناهج الإفتاء، ط 1، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، 1396 هـ-1976 م، ص 9. (4) ينظر: الغزالي: المستصفى، 325/ 1. السالمي: طلعة الشمس، 2/ 105. (5) ينظر: ابن السبكي: جمع الجوامع، ص 76. الشوكاني: إرشاد الفحول، 348/ 1. (6) ينظر: الزحيلي: أصول الفقه، 490/ 1.

(143)