منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

د. ضابط مال الله لا يستعان به علي معاصيه

أصل الشيخ بيوض بهذا الضابط القول بعدم جواز إعطاء الزكاة لمن يتقوّى بها على معصية الله (2)، وهو مشهور المذهب الإباضي (3). يقول السالمي في هذا الشأن: «لا تعطى [أي الزكاة] لمن يتقوّى بها على

المعصية؛ لأنها شرعت لقوّة الإسلام لا لارتكاب الحرام» (4).

0

ضابط: «كلّ ما تجوز الصلاة به تجوز عليه». (5)

وقد اعتبرها الشيخ بيوض قاعدة فقهيّة، والأصل أنها ضابط فقهيّ؛ لأنّها تتعلّق بباب الصلاة فقط، ونجد ورود هذا الضابط في بعض كتب الفقه الإباضي، من ذلك قول الشماخي: «وقال بعضهم: جميع يُصلّى به يُصلّى عليه)، كما جاء ذكره عند الثمِيني بصيغة السؤال: هل كلّ ما يُصلّى به يُصلّى عليه؟ قولان» (7).

وقد ذكر الشيخ بيوض هذا الضابط في مسألة الصلاة على غير ما أنبتت الأرض كزرابي الصوف، فاختار القول بالجواز مدعما رأيه بهذا الضابط الفقهي، مع قوله بأفضليّة الصلاة على الأرض وما أنبتت (8). لكن يلاحظ عليه تصريحه باتفاق الفقهاء على هذا الضابط (9)، وقد سبق ذكر عبارتي الشماخي والثميني، اللتين تفيدان وجود خلاف بين فقهاء الإباضية في هذه المسألة.

تبيَّن لنا من خلال ما سبق مكانة القواعد الفقهية عند الشيخ بيوض، وحضورها في اجتهاداته، تأصيلا وتخريجا، كما يمكن أن يُعتبر هذا نموذجًا واقعيّا، يفيد منه أهل الفقه والفتوى في كيفية استثمار هذه القواعد في الاجتهاد، قصد التعرّف على أحكام المسائل، وإيجاد الحلول لمختلف النوازل.

(1)

بيوض: الفتاوى، 260/ 1

(2) ينظر: المصدر نفسه، 235/ 1 236، 260. بيوض في رحاب القرآن، 204/ 14. (3) ينظر: الشماخي: الإيضاح، 109/ 2. اطفيش: شرح النيل، 3/ 228.

(4) معارج الآمال، مج 4/ 753

(5)

بيوض: الفتاوى، 158/ 1.

(6) الإيضاح، 439/ 1. وبمثله ذكره السالمي في معارج الآمال، مج 2/ 515.

(7) الثميني، عبد العزيز: كتاب النيل وشفاء العليل تصحيح عبد الرحمن بكلي بن عمر، ط 2، المطبعة العربية، الجزائر،

63/ 11967 - 1387

(8) ينظر بيوض: الفتاوى، 1/ 158.

(9) ينظر: المصدر نفسه.

﴿176﴾