منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: من تطبيقات هذه القاعدة عند الشيخ بيوض مسألة نظر الطبيب إلى عورة المرأة اضطرارا، حيث أفتى بالجواز إنقاذا للنفس من الهلاك، ودفعا لأعظم المفسدتين باحتمال أدناهما. وقد شبّه الشيخ بيوض هذه المسألة بما إذا أشرفت المرأة على الهلاك بسبب حرق أو غرق أو ما أشبه ذلك، فيجب على من حولها إنقاذها ولو بدت عورتها (1)، لأن فرض إنقاذ النفس أولى من فرض الحجاب في هذه الحالة، وفي هذا يقول: وللحجاب حةٌ مشروع، ومجاوزته غلو وضلال مبين، فإذا كان الله تَعَالى قد أمر بالحجاب فَإِنَّهُ نهى عن الإلقاء بالأيدي إلى الهلاك ( … )، فإذا بلغت المضرة شِدَّتها أبيحت المحظورات» (2).

ج.

قاعدة: «التيسير لعموم البلوى»:

يُعتبر عموم البلوى سببا من أسباب التخفيف والترخّص في الأحكام، ولذا كانت هذه القاعدة متفرعة عن القاعدة الكبرى: «المشقة تجلب التيسير».

ومن الفروع المخرّجة على هذه القاعدة عند الشيخ بيوض مسألة الصلاة بثوب فيه تصاوير؛ حيث أفتى بجواز الصلاة بهذه الثياب، أو حمل أشياء فيها صور كالدراهم والأوراق النقدية؛ لأنها مما عمت به البلوى، مع عسر التحرّز عنها، كما أنّ القول بعدم الجواز يوقع المكلّفين في حرج ومشقة، خاصة إذا تعلّق الأمر بالدراهم والأوراق النقدية، والدين يُسر وليس بعسر (3). هذا، ويشترط الشيخ انتفاء قصد التعظيم والتبجيل لهذه الصور، وألا يكون محتوى الصورة منهيّا عنه (4)، وقد ذهب إلى هذا الرأي محمد أبو ستة (5).

كما اشترط الشيخ بيوض لصحة العمل بهذه القاعدة عدم وجود نص قطعي معارض لمقتضاها، ففي هذا المثال لاحظ عدم وجود النص القاطع في التحريم، وفي هذا يقول: «أما لو كان هناك نص قطعي على التحريم لقبلناه على الرأس والعين، مهما صعب أو خفَّ (6). غير أنه يرى في مسألة الصور أن التورع والتنزه أحسن وأجدر بالمسلم (7).

(1) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 571/ 12. (2) المصدر نفسه، 12/ 573.

(3) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 13/ 128 - 129. (4) ينظر: المصدر نفسه، 13/ 128، 131. (5) ينظر السالمي: معارج الآمال، مج 2/ 611 - 612. (6) المصدر السابق، 129/ 13.

(7) ينظر بيوض المصدر السابق، 117/ 13.

(175)