منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
المبحث الأول: منهجه في الاستنباط
إنّ النصوص الشرعية مادة التشريع، ومورد الأحكام، لذا كانت محل نظر الفقهاء والمجتهدين، استنباطا لمعانيها، واستثمارا لدلالاتها، وفق مناهج محدّدة، وآليات، مضبوطة، توخيا لفهم مراد الشارع، ومقصوده من الحكم؛ وبما أن صواب الفهم يقتضي سداد المسلك، فقد اجتهد الفكر الأصولي في صياغة المنهج الصحيح في الاستنباط، حيث وضع قواعد علميّة مُحكمة، تقوم على أساس اللغة العربية، وتناسب طبيعة التشريع الإلهي، وتسترشد بمنطق العقل البشري؛ فما مدى توظيف الشيخ بيوض لهذه القواعد في الاجتهاد في النصوص؟
المطلب الأوّل: القواعد الأصولية اللغوية
بما أن نصوص الوحي المتمثلة في الكتاب والسنة نزلت بلسان عربي، كان ولابد أن ينضبط الفهم بقواعد اللغة وأساليب البيان التي تستعملها العرب في كلامها؛ لذلك كان اعتماد علماء الأصول في مباحث الدلالات على علوم اللغة أساسا، وما قرره أهل هذا الفنّ. وسأتطرق هنا إلى بيان هذه القواعد الأصولية وتطبيقاتها الفقهيّة عند الشيخ بيوض.
أولا: البيان:
(2)
عرف الباقلاني البيان بأنّه: «الدليل الذي يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بما هو دليل عليه» (4) ويدخل في التعريف البيان الابتدائي، وما كان بيانا لأمر مجمل وقد عدد الأصوليون طرقا للبيان أهمّها القرآن وقول الرسول، وفعله، وتقريره، إشارته،
وتركه (3)
فالله تعالى تولّى في كتابه بيان أصول الدين وكليات التشريع، كما فصل بعض الأحكام، إلا أنّ أغلبها
(1) الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن يوسف: التلخيص في أصول الفقه، تح: عبد الله جولم النبالي، بشير أحمد العمري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، 1417 هـ - 1996 م، 2/ 205. (2) ينظر الغزالي المستصفى، 39/ 2 (3) ينظر: ابن السمعاني: قواطع الأدلة، 147/ 2 وما بعدها. الزركشي: البحر المحيط، 485/ 3 وما بعدها. السالمي الشمس، 1/ 394 وما بعدها.
طلعة
(179)